التغيير الكبير سيصيب الحدود الداخلية للكيانات والدول الوطنية!

كتاب النهار 29-08-2025 | 04:30
التغيير الكبير سيصيب الحدود الداخلية للكيانات والدول الوطنية!
نحن نقف وسط عصر التحولات الكبرى في هذه المنطقة. تحولات سوف تتسم بتغيير خرائط، إنما بشكل مختلف عما كانت عليه في زمن رسم خرائط ما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية...
التغيير الكبير سيصيب الحدود الداخلية للكيانات والدول الوطنية!
خامنئي (أ ف ب).
Smaller Bigger

ما كان مقبولاً قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تاريخ عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة "حماس" ضد إسرائيل، ما عاد مقبولاً بعده؛ فالتعايش مع إيران عدوانية، توسعية وعابرة بسياستها ونفوذها للحدود السياسية للكيانات بات خارج دائرة القبول. فبين 7 أكتوبر واليوم حصلت تطورات كبيرة لم تشهدها المنطقة خلال تاريخها الحديث الممتد منذ نهاية الحرب العالمية الأولى إلى يومنا هذا.

سلسلة زلازل وهزّات ضربت منطقة الشرق الأوسط، إلى درجة أنه أمكن اعتبارها الأكثر تأثيراً وقدرة على قلب المعادلات والمفاهيم والموروثات من كل ما شهده الشرق الأوسط. من الواضح أنها تقارن بولادة دولة إسرائيل سنة 1948، لكنها أبعد تأثيراً على المستوى الدولي بفعل قوانين عصر الثورة التكنولوجية والعولمة التي أزالت الحدود الجامدة بين الدول والشعوب. ولا نقلل من أهمية حدث سقوط الاتحاد السوفياتي التاريخي عام 1989، إذا ما قلنا إن 7 أكتوبر قد يضاهي بنتائجه وتداعياته التي تتخطى إقليم الشرق الأوسط لتتصل بغربي القارة الآسيوية، وشرقي القارة الأفريقية وشمالها، وأخيراً ليس آخراً جنوبي القارة الأوروبية وصولاً إلى منطقة القوقاز وأجزاء من وسط آسيا.

ومن هنا نحن نقف وسط عصر التحولات الكبرى في هذه المنطقة. تحولات سوف تتسم بتغيير خرائط، إنما بشكل مختلف عما كانت عليه في زمن رسم خرائط ما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية التي رسمت حدود معظم كيانات العالم الذي نعرف.

تقديرنا أن رسم الخرائط هنا في الإقليم من حدود باكستان شرقاً ولغاية الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط سيحصل بشكل متدحرج وبفترات متفرقة، إنما من دون أن يؤدي إلى تغيير في الخرائط السياسية الموروثة عن الاستعمار ما عدا الحدود الموروثة عن الاستعمار البريطاني في فلسطين. فالمجتمع الدولي ليس مستعداً بعد لسقوط دول وولادة كيانات ودول جديدة. الجديد أن انهيار الحدود قد يحصل من الداخل، فتتناسل الصيغ الفيدرالية بمفاهيم جديدة معدلة عن تلك التي نعرفها وهي واضحة بحسب قوانين العلاقات الدولية. قد تتغير كيانات من الداخل إلى حد بعيد فتنشأ أوضاع جديدة، تفصل بين المكونات والبيئات الاجتماعية والدينية والإثنية المتجانسة. قد تقوم حالات من الانفصال والتقسيم من دون مغادرة مربع "وحدة التراب الوطني". هذه صيغة يمكن تشبيهها بصيغة التساكن بين الأزواج المنفصلين تحت سقف واحد، تارة لأسباب اجتماعية، وفي أكثر الأحيان لأسباب اقتصادية. فعلى سبيل المثال لا شيء في المستقبل سيحول حقيقة دون اتساع الصيغة الفيدرالية في العراق ليتحول إلى ما يقارب الكونفيدرالية التي تتألف من اتحاد بين دول مستقلة في الأساس. المشهد العراقي جاهز لهذه الصيغة؛ فالحالة الكردية ناضجة للتوسع في المفهوم الفيدرالي، وتوسيع نطاقاته. أما العلاقة البينية بين المكونين الشيعي والسني فتسكنها الأحقاد الدفينة التي تلامس خط الحرب الأهلية المفتوحة.