الهويات النافرة وخطأ الأقليات القلقة

كتاب النهار 28-08-2025 | 04:06
الهويات النافرة وخطأ الأقليات القلقة
الهوية الوطنية التي هي واحدة من وجوه الاتفاق على بناء دولة ضامنة للجميع بسبب استنادها إلى القانون هي في الوقت نفسه مسودة للمواطنة، الصفة اللازمة التي تتجسد من خلالها الحقوق والواجبات لكل فرد من أفراد المجتمع باعتباره مواطناً.
الهويات النافرة وخطأ الأقليات القلقة
أفراد من الطائفة الدرزية في سوريا يخترقون الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية بالقرب من مجدل شمس، في 16 يوليو 2025. (أ ف ب)
Smaller Bigger
ما من أمة نجحت في تكريس ملامح هويتها الوطنية إلا وكانت قبلها نثار أقليات حائرة بوجودها الغامض. فالهوية الوطنية التي هي واحدة من وجوه الاتفاق على بناء دولة ضامنة للجميع بسبب استنادها إلى القانون هي في الوقت نفسه مسودة للمواطنة، الصفة اللازمة التي تتجسد من خلالها الحقوق والواجبات لكل فرد من أفراد المجتمع باعتباره مواطناً.  في أكثر صورها وضوحاً تظهر المواطنة في الأوضاع القانونية التي يتمتع بها المهاجرون إلى أوروبا بعد أن يتم منحهم الإقامة الدائمة أولاً والجنسية ثانياً. في تلك الحالة يكون الحديث عن الأقليات هو مناسبة لفهم اختلاف الثقافات والعادات الاجتماعية والتقاليد المتوارثة وصولاً إلى الصناعات التقليدية والرقصات والأغاني ووصفات الطعام، ولا علاقة لذلك الحديث بالوضع القانوني الذي لا يختلف اثنان على مبدأ المساواة فيه. لذلك فإن الأمم الناجحة لا تظهر الأقليات فيها إلا من خلال الاحتفالات الفلكلورية التي هي عبارة عن سباق ثقافي واجتماعي، بقدر ما يتميز بالظُرف والفكاهة يفتح الذاكرة على مواقع التنوع والغنى الحضاري، أما الأمم الفاشلة فإنها تبقي أقلياتها سجينة هويات متنافرة، من غير أن تجرها إلى منطقة الهوية الوطنية الموحدة التي تستظل بالقانون. تلك مشكلة تلقي بظلال الشك على قدرة تلك الشعوب على بناء دولة حديثة، تكون بمثابة الماكنة التي تصهر من غير أن تٌذيب. فالدولة الحديثة ليست مجرد جهاز سُمح له بالقمع ...