ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص... خليفة: قد يفقد لبنان أكثر من 2600 كلم² إضافية

سياسة 27-08-2025 | 05:12
ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص... خليفة: قد يفقد لبنان أكثر من 2600 كلم² إضافية
خليفة: الخطأ في هذه المرحلة قد يفقد لبنان أكثر من 2600 كلم² إضافية
ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص... خليفة: قد يفقد لبنان أكثر من 2600 كلم² إضافية
صورة تعبيرية.
Smaller Bigger

مع انطلاق مسار ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، بعد اجتماع رئيس الجمهورية جوزف عون في السابع من آب/أغسطس الجاري في قصر بعبدا باللجنة الوزارية المكلفة التفاوض مع قبرص برئاسة وزير الأشغال والنقل فايز رسامني، عاد الملف البحري إلى واجهة النقاش السياسي.
هذه الخطوة تأتي بعدما أنجز لبنان عام 2022 اتفاق الترسيم مع إسرائيل جنوبا، فيما تبقى الحدود الشمالية مع سوريا معلّقة، ما يجعل التفاهم مع قبرص مسألة شديدة الحساسية.
الملف ليس جديدا. فلبنان وقّع عام 2007 اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع قبرص، لكنها لم تدخل حيّز التنفيذ لغياب تصديق مجلس النواب، ولارتباطها بخلافات أوسع تتعلق بالخطوط التي اعتمدتها إسرائيل لاحقا في اتفاقها مع قبرص. 
بين 2009 و2011 قدّم لبنان إحداثيات جديدة (خط 23) إلى الأمم المتحدة عبر المرسوم 6433، لكن هذا الترسيم اعتبره خبراء ناقصا، وأدى عمليا إلى خسارة 1430 كلم² من المياه الاقتصادية مع إسرائيل.
اليوم بعد عودة المفاوضات مع قبرص، ترتفع الأصوات التحذيرية من تكرار الأخطاء نفسها.
الباحث والأكاديمي الدكتور عصام خليفة يرى أنّ الخطأ في هذه المرحلة قد يفقد لبنان أكثر من 2600 كلم² إضافية، محذرا من اعتماد منهجية "خط الوسط" التي لا تأخذ في الاعتبار التناسب في طول الشواطئ. فلبنان يتمتع بشاطئ طوله 188 كيلومترا مقابل 103 كيلومترات فقط لقبرص، ما يعطيه حقا أكبر وفق قانون البحار.
يذكّر خليفة بأنّ الحكومة السابقة كانت قد شكّلت في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2022 لجنة وزارية برئاسة الوزير علي حميه، أعادت النظر في المرسوم 6433 وطرحت تعديله استنادا إلى التناسب والظروف الخاصة، ورفعت توصياتها إلى وزارة الخارجية لإعادة التفاوض مع قبرص وتسجيل الإحداثيات الجديدة لدى الأمم المتحدة. كذلك أوصت باللجوء إلى المسار القضائي الدولي في حال تعثر التفاهم. غير أنّ الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام، بدل تبنّي تلك التوصيات، عادت إلى خط المرسوم 6433، وهو ما يراه خليفة "تراجعا عن موقف وطني وعلمي متكامل".
الأهمية القانونية لما خلصت إليه اللجنة السابقة يؤكدها أحد أبرز قضاة المحكمة الدولية لقانون البحار، البروفسور الألماني روديجر وولفروم، الذي يشدّد خلال محاضرة في لبنان على صوابية الطرح اللبناني المعدّل وخطأ المرسوم 6433 بحسب ما يذكر خليفة.
وفيما تحذر "الجمعية اللبنانية للدفاع عن حدود لبنان" من مخاطر التفريط بحقوق لبنان البحرية، وتلوّح برفع دعاوى ضد أي مسؤول يتنازل عن تلك الحقوق، ثمة معطيات عن استعجال خارجي، ولا سيما أميركي لإعادة تفعيل اتفاق 2007، عبر تسهيل أعمال التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط.
يبقى أنّ الترسيم مع قبرص ليس تفصيلا تقنيا فحسب، بل هو اختبار سيادي يضع الدولة اللبنانية أمام معادلة إعادة المفاوضات إلى النقطة الصفر لمحاولة تحصيل ما يمكن تحصيله أو الرضوخ للضغط الدولي الكبير والتزام الاتفاقات السابقة.