تهديدات العشائر تعيد فتح ملف السجناء السوريين... نصار لـ"النهار": نعدّ الإطار القانوني المنطلق من حفظ السيادة

سياسة 27-08-2025 | 05:05
تهديدات العشائر تعيد فتح ملف السجناء السوريين... نصار لـ"النهار": نعدّ الإطار القانوني المنطلق من حفظ السيادة
قضية الموقوفين السوريين إلى الواجهة بعد تهديد العشائر بخطف جنود لبنانيين ونصار يؤكد تحضير اتفاقية لا تتعارض مع السيادة اللبنانية
تهديدات العشائر تعيد فتح ملف السجناء السوريين... نصار لـ"النهار": نعدّ الإطار القانوني المنطلق من حفظ السيادة
سجن رومية (مواقع)
Smaller Bigger

عادت قضية الموقوفين السوريين إلى الواجهة بعد تسريب وثيقة اتصال صادرة عن الجيش اللبناني، تتضمن معلومات عن نية جماعات خطف عناصر من الجيش لمبادلتهم بالسجناء السوريين في لبنان. تلك الوثيقة تزامنت مع تهديدات أطلقتها عشائر سورية ضد لبنان، ما لم يُصر إلى إطلاق السجناء السوريين. فما الذي يمكن أن يقدمه لبنان في هذا الملف؟
بغض النظر عن جدية تهديدات "العشائر السورية"، كانت المسألة موضوع نقاش سوري - لبناني خلال زيارتي رئيسي الحكومة السابق نجيب ميقاتي والحالي نواف سلام لدمشق، ولقائهما الرئيس السوري أحمد الشرع.
يصل عدد السجناء والموقوفين السوريين إلى نحو 30 في المئة من عدد السجناء في لبنان، حيث يبلغون نحو 2400 بين سجين وموقوف، ويقضي معظمهم فترة محكومياتهم في سجن رومية، فيما تتوزع نسبة قليلة على سائر السجون والنظارات التابعة للمخافر، وعددها 25 في لبنان.

غالبية الموقوفين السوريين ملفاتهم جنائية، ومنها جرائم القتل والسرقة والخطف والإتجار بالمخدرات، فيما النسبة الباقية هي جرائم إرهاب، ومنها قتل عناصر في الجيش اللبناني ولا سيما في جرود عرسال بدءاً من العام 2013، وكذلك إطلاق النار على الجيش اللبناني في مناطق أخرى، فضلاً عن تنفيذ تفجيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع بين عامي 2013 و2016.
التحذير على لسان بعض العشائر جاء على خلفية وفاة سجين في رومية كان يتلقى العلاج منذ فترة وتدهورت حالته الصحية ما أدى إلى وفاته. وبحسب قوى الأمن الداخلي، فإن الرعاية الطبية تم تقديمها للسجين الذي يقضي محكوميته في قضية إرهاب، لكنه توفي على الرغم من تقديم العلاج اللازم له.

نصار: حفظ السيادة
تلك القضية أعادت تسليط الأضواء على ملف الموقوفين السوريين في لبنان.
وفي هذا السياق، يؤكد وزير العدل عادل نصار لـ"النهار" أن "العمل جار لإعداد الإطار القانوني الواضح توصّلا إلى حل لقضية الموقوفين السوريين"، لافتا إلى أن "الاتفاقية تنطلق من حفظ السيادة اللبنانية، عدا عن أن العلاقات مع سوريا مبنية على الثقة واحترام سيادة البلدين، والعمل على تلك الاتفاقية متواصل وسيتم الإعلان عنها بعد الانتهاء من إعدادها ضمن الأطر القانونية والأنظمة المرعية".
في الإطار عينه، هناك أكثر من 42 اتفاقية موقعة بين لبنان وسوريا، إضافة إلى اتفاقيات سابقة، منها القضائية للعام 1951 وتنص على تبادل المطلوبين، ولكن عام 1996 كان هناك ملحق لتلك الاتفاقية. وبحسب خبراء قانونيين، يمكن المحكومين في قضايا جنائية أن ينفذوا بقية أحكامهم في سوريا. إلا أن المعضلة تكمن في مرتكبي جرائم إرهابية، ولا يبدو لبنان حتى تاريخه في وارد تسليم هؤلاء، علماً أن الطلب السوري الأساسي هو تسليم مناصرين للمعارضة السابقة ومن مناوئي الحكم السابق.
وسبق لميقاتي أن ناقش هذه المسألة، ولا سيما تسليم الموقوفين بجرائم جنائية، علما أن هناك لوائح لنحو 720 موقوفاً ومسجوناً سوريّا في لبنان، ووضع هؤلاء مختلف عن أوضاع المتورطين في قضايا إرهابية، ومنهم الشيخ أحمد الاسير وعشرات غيره. وتطالب سوريا بإطلاق هؤلاء لا المحكومين بجرائم عادية، وهو ما يعقّد الأمر في لبنان، مع عدم القدرة على تحمل تبعات مثل تلك الخطوة، ولا سيما أن الأعمال الإرهابية طالت الجيش اللبناني الذي خسر نخبة من ضباطه وجنوده وخصوصاً في عرسال وجرودها، وكانت عملية خطف العسكريين في آب / أغسطس 2014 من أكثر تلك الأعمال فظاعة، إذ كان يتم تصوير الجنود على الهواء مباشرة قبل لحظات من إعدامهم.