.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعد سنوات طوال من الاحتضان، والتغاضي المتكرر عن مؤشرات خطرة تتعلق بطبيعة تنظيم "الإخوان" ونشاطه الحقيقي، يبدو أن هناك تحولاً جوهرياً في موقف الغرب من التنظيم، إذ إن عواصم غربية عدة، وفي مقدمها واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، ظلت تتعامل مع "الإخوان" باعتبارهم مكوناً محتملاً لـ"الإسلام السياسي المعتدل"، ورأت فيهم، في حقبات سابقة، وسيلة لضبط التوازن داخل المجتمعات العربية، أو حتى وسيلة تستخدم في مواجهة أنظمة بعينها في الشرق الأوسط. لكن هذا الاحتضان بدأ يتلاشى تدريجاً، قبل أن يتحول إلى صحوة سياسية وتشريعية واضحة ضد التنظيم، بعدما باتت القناعة تتكرس بأن الجماعة لم تعد تمثل ظاهرة دينية أو سياسية فحسب، بل خطر متعدد الوجه يتداخل فيه الأمني بالأيديولوجي، ويتسرب إلى عمق المجتمعات والمؤسسات تحت غطاء العمل المدني والخيري والدعوي.
لم يكن هذا التحول مفاجئاً من تابعوا عن كثب ما كانت تحذّر منه مصر طوال السنوات الماضية، حينما دعت مراراً إلى ضرورة التعامل بجدية مع "الإخوان" باعتبارهم جزءاً من منظومة فكرية وتنظيمية ترتبط بالتطرف والإرهاب، وتمثل تهديداً مباشراً للاستقرار، غير أن هذه التحذيرات قوبلت لسنوات بصمت أو تجاهل، إما بفعل الحسابات السياسية الغربية، وإما نتيجة ما راج عن "اعتدال" الجماعة، وهو الاعتدال الذي أثبت الواقع أنه لم يكن سوى قناع موقت أجاد التنظيم ارتداءه في المساحات المفتوحة، بينما حافظ في عمقه على بنية مغلقة، قائمة على إقصاء الآخر، وعدم الاعتراف بالدولة الوطنية، ومعاداة الجيوش، والعمل على إقامة مشروع موازٍ داخل المجتمعات، يستند إلى الولاء للجماعة وليس للمواطنة.