.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بدت قمة ألاسكا كأنها محاولة صريحة لإعادة ترتيب قواعد اللعبة. الصور قالت الكثير من استقبال رسمي غير مسبوق لبوتين على أرضٍ أميركية، واستعراض جوّي ورسائل ودّ متبادلة. أمّا الجوهر، فكان تحوّلاً في الإيقاع من البحث عن هدنةٍ تُجمِّد المدافع، إلى تفاوضٍ مباشر على "سلامٍ نهائي" يُعيد ترسيم التوازنات. هنا يبدأ "ما بعد ألاسكا".
أوّل ما كرّسته القمّة هو إسقاط شرط وقف النار كمدخلٍ إلزاميّ للتفاوض. ترامب خرج مقتنعاً بأنّ الهدنة قد تصبح فرصةً لإعادة التموضع، وأن الطريق الأقصر هو اتفاقٌ شامل بسقوفٍ سياسية وأمنية واضحة. وخرج بوتين بما أراد تكتيكياً، كسرٌ لصورة العزلة، واعترافٌ عمليّ بأن مفاتيح الحل تمرّ عبر واشنطن. وبينهما، أوروبا المتوجّسة التي ترى أن التفاوض بلا وقف النار، يعني عملياً تثبيت خرائط بحكم القوة بدلاً من المسارات القانونية.
ثاني التحوّلات يتعلّق بالهندسة الأمنية، إذ طرحت في واشنطن صيغة "ضمانات أمنية على شاكلة المادة الخامسة" لأوكرانيا، لكنّها خارج الحلف، بمعنى آخر مظلّة ردع مشتركة لا تُدخل كييف إلى "الناتو"، وتُسوَّق في الآن ذاته صيغة تُراعي هواجس موسكو. الفكرة جذّابة سياسيّاً، لكنّ نجاحها يتوقّف على سؤالين لا مهرب منهما: من يوقّع ويضمن؟ وكيف تُفعَّل آليات الجزاء تلقائياً عند أيّ خرق؟ من دون إجابات صلبة، ستتحوّل الضمانات إلى ورقٍ جميل.