.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
خلال زيارتي الجزائر أخيراً لمناسبة العطلة الصيفية، استقبلني وزير الاتصال الجزائري الدكتور محمد مزيان بمكتبه بمقر الوزارة بحضور مستشاره الخاص لشؤون الإعلام لمدة ساعة كاملة، وتشعب الحديث إلى قضايا إعلامية متنوعة منها مشكلة عدم منح الترخيص للصحف والمجلات العربية والأجنبية للتوزيع في الجزائر، الأمر الذي حرم المشهد الإعلامي والثقافي الجزائري من الاطلاع بحرية وعن كثب على المضامين الفكرية والثقافية والفنية المتطورة لهذه الصحف والمجلات على مدى سنوات طويلة.
قبل لقائي الوزير محمد مزيان بشهور كثيرة كنت قد طرحت شخصياً، وطرح عدد كبير آخر من مراقبي المشهد الإعلامي الجزائري، هذه المشكلة الحادة على وزراء الاتصال الجزائريين السابقين وهم عمار بلحيمر، ومحمد بوسليماني، ومحمد لعقاب ولكن لا أحد منهم قدم حلاً إيجابياً أو مبررات موضوعية لحرمان ملايين القراء الجزائريين من التواصل مع المنابر الإعلامية والثقافية والفنية المكتوبة، كما كان الأمر في مرحلة الرئيس الراحل هواري بومدين.
بعد لقائي مباشرة مع وزير الاتصال محمد مزيان أدركت مكمن المشكلة التي تتمثل أساساً في قانون الإعلام الجزائري الذي يضع الجرائد والمجلات الثقافية والفكرية والفنية العربية والأجنبية ضمن " فقرة الاستيراد"، و"بالتالي يجب أن يكون هناك مستورد يأخذ على عاتقه هذه العملية"، وأنه "كانت من قبل شركة خاصة تقوم بذلك وحالياً لم تعد موجودة، وبالتالي لا توجد أية جريدة من الخارج في السوق".
والغريب في الأمر هو أن الشخص الذي يتصرف في هذه القضية ويرفض طلبات التوزيع في الجزائر هو مدير قسم الصحافة المكتوبة بوزارة الاتصال، علماً أن الوزير نفسه لا يعلم بوجود هذا القانون الجائر الذي ما فتئ يعزل الجزائر عن تطورات المشهد الإعلامي العربي والدولي المكتوب، وبذلك يكرّس فراغاً هائلاً يضر بالحياة الإعلامية والثقافية الجزائرية.
لا بدّ من التذكير هنا أن قوانين البلاد الخاصة بالحريات الإعلامية وبتوزيع الصحف والمجلات العربية والأجنبية كانت أفضل بكثير خلال مرحلة الحزب الواحد وفي ظل حكم الرئيس بومدين وأثناء جزء من فترة حكم الرئيس الشاذلي بن جديد. رغم تنصيب الرقيب في وزارة الإعلام الجزائرية في هاتين المرحلتين، ولكن المنابر الإعلامية العربية والأجنبية المكتوبة والموضوعية كانت توزع بحرية كاملة في مختلف البلدات والمدن الجزائرية، وفي ذلك المناخ انتعشت الحياة الثقافية وفتحت نوافذ البلاد للرأي والرأي الآخر.
من المعروف أنّ الرئيس عبد المجيد تبون قد أنشأ دائرة خاصة بشؤون الإعلام برئاسة الجمهورية وتدخل الآن ضمن صلاحيات مستشاره كمال سيدي السعيد، ومن الواضح أن قوانين التشريعات الإعلامية الجزائرية لا تزال كما هي حتى الآن، كما أن سلطة الضبط السمعي البصري المكلفة بالإشراف والإحاطة بقطاع الإعلام في الجزائر لم تبادر بدورها إلى الدعوة لتغيير هذه القوانين، علماً أنها تملك مثل هذه الصلاحيات منذ تأسيسها بمرسوم رئاسي في 20 حزيران/ يونيو 2016 وتحت إدارة تسعة أعضاء، منهم خمسة من اختيار الرئيس تبون والبقية من اختيار رئيس مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان) ورئيس المجلس الوطني الشعبي (الغرفة السفلى للبرلمان).