.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أيد المسؤولون السياسيون والأمنيون في إسرائيل توصية رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بضرورة احتلال قطاع غزة كله بما فيها الأراضي التي يُعتقد أن "حماس" تحتحز الرهائن الإسرائيليين داخلها. باستثناء ذلك يفضّل الجيش تجنب عبء احتلال المنطقة كلها وضبطها ولا سيما في ظل غياب تفاصيل كثيرة ضرورية معرفتها قبل الإقدام على خطوة كهذه. طبعاً أبدى الرئيس الأميركي ترامب ميلاً إلى قبول خطة احتلال القطاع بكامله، لكن ذلك سيتوقف على إسرائيل قبل أي فريق آخر أو دولة أخرى. السؤال الذي يُطرح هنا هو: هل إسرائيل تستعمل تكتيك الضغط لإجبار "حماس" على الموافقة على مبادلة الرهائن الموجودين عندها بمعتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيل، أم هو مجرّد تغيير في سياستها؟ في الحالين سيكون جنوناً تعريض الرهائن لدى "حماس" لمزيدٍ من الألم والضغط، علماً بأن الضغط العسكري أخفق في تدمير "حماس" والضغط عليها بتحرير الرهائن.
وإعادة احتلال غزة هي فخٌ ستقع فيه إسرائيل إذ من شأنه مواجهة جيشها انتفاضة عامة وشاملة ومستمرة. هذا ما يقوله باحث أميركي مهم في مركز أبحاث بالغ الأهمية، عمل في السابق سنوات طويلة من موقعه في وزارة الخارجية على عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو آرون ميلر، وزميل له في الخارجية سابقاً عمل سفيراً في إسرائيل ومصر ويعمل اليوم باحثاً جدياً هو دانييل كيرتزر.
إلى ذلك يرى الاثنان أن مشروع نتنياهو المذكور أعلاه وُلد في رأسه بعد ظهور معلومات تفيد أن إدارة ترامب بدأت تتخلّى عن مقاربتها الواسعة لتحرير رهائن "حماس" في غزة من أجل الإقدام على تنفيذ خطة جديدة وشاملة تنفذ هذا الهدف وأهداف أخرى غيره. يعني ذلك وقف النشاطات العسكرية وإجراء مقايضة شاملة بين رهائن إسرائيل في غزة وعدد كبير من الفلسطينيين المعتقلين في سجونها. يعني أيضاً أن ترافق ذلك أو تتبعه زيادة محسوسة في المساعدات الإنسانية لأبناء قطاع غزة، ثم جدول زمني لانسحاب إسرائيلي من غزة، علماً بأن ذلك كله لا بد أن يرتبط بـ أو يترافق مع إدخال قوة عربية بصورة مؤقتة إلى القطاع لتوفير الأمن وإمكانيات الحكم فيه. في هذا المجال يعتقد الباحثان ميلر وكيرتزر أن وقت الاستراتيجيا الشاملة المذكورة قد حان رغم عدم وضوح مدى التزام إدارة ترامب بها، علماً بأنه قرر ترك نتنياهو ينفذ خطته الواسعة أو الشاملة في غزة. وإطار هذه العملية أو هيكلها يجب أن يكون العمل على شيء تعجز إدارة ترامب عن الالتزام به والعمل له هو إدخال السلطة الفلسطينية والدول العربية "المفتاحية" والأوروبيين والأمم المتحدة وقبل الجميع إسرائيل في مسعى شامل لحل هذه المسألة البالغة التعقيد. كذلك يجب استكشاف حظوظ خطة "شاملة" كهذه منذ أكثر من سنة أي عندما أكد الجيش الإسرائيلي أنه أعاد إلى الوراء وبقوة إمكانيات "حماس" كلها على الأرض. لكن حتى هذه الاستراتيجيا، التي سيكون التفاوض حولها صعباً، تخاطر بإعادة غزة إلى وضعها ما قبل عملية "طوفان الأقصى". وأي من هذه الأعمال وحصيلتها لم تتعرض لحل الصراع الأساسي بين إسرائيل و"حماس" وقبله الصراع المزمن بين إسرائيل والفلسطينيين.