.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أوحى انعقاد قمة ألاسكا بين الرئيسين ترامب وبوتين لكثيرين من خبراء المقاربات التاريخية بقمة تقاسم النفوذ العالمي في يالطا، ولكنها سرعان ما أحبطت الخبراء. لم يعد العصر عصر زعماء تاريخيين، ولا عاد تطور الحداثة الإلكترونية الأسطوري يسمح باستعادات تاريخيّة حتى لو تبدلت أنماط الحروب تبدلاً مرعباً. ولم تكن هذه الحقيقة لتنتظر قمة ألاسكا وحدها، فالجاري في الشرق الأوسط منذ إعصار غزة ولبنان وسوريا وصولاً إلى إيران، أسقط نمطية ما كان موروثاً من إرث الحرب الباردة بعد أكثر من أربعة عقود على أفول الاتحاد السوفياتي، ولذا لم يكن غريباً أن يشكل السقوط المدوّي لمحور ما سُمّي الممانعة نسخة محدثة عن سقوط الستار الحديدي. مع كل هذه الحقائق التي لا تحتاج إلى دلائل لإثباتها، يغدو مثيراً التدقيق، مرة أخرى، في الأسباب غير المستهلكة إعلامياً وسياسياً لجنوح قيادة "حزب الله" وبيئته سواء بسواء، إلى التمترس في "مغارة" الأحلام والحنين إلى الحرب الأهلية والفتنة كأنها الوصفة الأسهل والأنجع والأكثر إتاحة لمنع إنهاء الحزب الترسانة ودفعه إلى الحزب الطبيعي المنزوع السلاح. لا ينطبق التهويل بالفتنة والحرب الأهلية من حزب أو جزء من طائفة ومذهب إلا على مواجهة أحزاب وطوائف ومذاهب أخرى. في الحالة "الانهيارية" التي قدمها الشيخ نعيم قاسم قبل أيام، وهي انهيارية موضوعية بالكامل وليست أي شيء آخر، ترانا أمام بلوغ الحزب إن كان أمينه العام لا يزال يترجم بكل دقة وجدية وصدق قرار قيادة الحزب والحزب بصرف النظر حتى عن داعمته إيران، المحاولة الأشد تقدماً وربما الأخيرة تماماً في استحضار يائس لحقبات من الحرب اللبنانية، أهلية وخارجية سواء بسواء، من دون حد أدنى من التبصّر لا في التاريخ ولا في الحاضر ولا قطعاً في الرسم البياني لمستقبل من جعلهم الحزب ضحايا ثقافة انتحارية وإن طحنتهم التجارب المتعاقبة.