في غزّة... فضّل الفلسطينيون فخّ شارون

كتاب النهار 13-08-2025 | 05:17
في غزّة... فضّل الفلسطينيون فخّ شارون
من الواضح حالياً أنّ بنيامين نتنياهو، الذي يقف على رأس أكثر الحكومات اليمنية تطرّفاً في تاريخ الدولة العبريّة، يبحث عن حل جذري لمشكلة اسمها غزّة. في أساس هذا الحلّ تحويل غزّة مكاناً غير قابل للعيش...
في غزّة... فضّل الفلسطينيون فخّ شارون
هذه المأساة ليست وليدة "طوفان الأقصى" فحسب، بل هي أيضاً وليدة تراكمات. (أ ف ب)
Smaller Bigger

منذ احتلالها لغزّة، التي كانت تحت السيادة المصريّة، في حرب حزيران / يونيو 1967، تحاول إسرائيل، من دون نتيجة، إيجاد طريقة للتخلّص من القطاع الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربّعاً، فيما يبلغ عدد سكانه نحو مليونين ونصف مليون شخص. تمنّى غير سياسي إسرائيلي بارز لو يبتلع البحر غزّة كي لا يعود هناك رابط برّي بينها وبين إسرائيل.

من الواضح حالياً أنّ بنيامين نتنياهو، الذي يقف على رأس أكثر الحكومات اليمينية تطرّفاً في تاريخ الدولة العبريّة، يبحث عن حل جذري لمشكلة اسمها غزّة. في أساس هذا الحلّ تحويل غزّة مكاناً غير قابل للعيش سواء نُفّذ قرار إعادة احتلال القطاع أو لم ينفّذ... في ضوء الضغوط الداخلية والدولية الجدّية، ولاسيما منها الأميركيّة، التي تمارس على "بيبي".

في مرحلة ما قبل توقيع اتفاق أوسلو في أيلول / سبتمبر من عام 1993، تلقّى ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، عروضاً إسرائيلية تتضمن دعوة إلى إقامة دولة فلسطينية في غزّة. لكنّ "أبو عمّار" استغلّ فرصة اتفاق أوسلو، كي يصرّ على تضمين الاتفاق صيغة "غزّة وأريحا أوّلاً". ربط بذلك بين القطاع والضفّة الغربية من منطلق أنّ لا فصل بينهما وأنّ أي تسوية نهائية ستتضمن إنشاء ممر برّي بين القطاع والضفّة.

فشل أوسلو لأسباب عدة بينها الحرب التي شنّها عليه اليمين الإسرائيلي، وهي حرب توّجت باغتيال إسحق رابين في تشرين الثاني/ نوفمبر 1995. لم يدرك عرفات وقتذاك خطورة ما كانت تفعله "حماس" التي دعمت اليمين الإسرائيلي وقوّته من خلال العمليات الانتحاريّة التي نفّذتها مدعومة من "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران وما تسمّى، عموماً، "جبهة الممانعة".