.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كتبت عميرة هاس عام 1996 في "هآرتس" تقول إن "غزة تضم كل تاريخ الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين". عميرة هاس صحافية إسرائيلية يسارية من كتّاب "هآرتس" المعروفين على نطاق عالمي، اختارت أن تعيش بين الفلسطينيين في غزة ورام الله، وكان يمكن مشاهدتها وهي تتجول بثقة ومعرفة في شوارع المدينة وأسواقها، أو وهي متوجهة إلى مناطق المواجهات الساخنة مع قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، أو أثناء تغطيتها الاستقصائية وحواراتها حول أوضاع الفلسطينيين تحت الاحتلال.
التقيتها منذ سنوات طويلة في غزة، ولاحقاً في رام الله، وبيننا حوارات، قصيرة غالباً، ولكننا نملك مودة وتقديراً تكفيان لتبادل تحية طيبة وشراكة في القلق على المكان والناس، وفي الموقف الواضح الرافض دون مساومة للاحتلال الإسرائيلي بأذرعه، من جيش وحرس حدود ومستوطنين، وبالتأكيد من سياسات الحكومات الإسرائيلية وخدائعها.
ما كتبته عميرة في عام 1996 استعاده كاتبان إسرائيليان (يونتال مندل ودوتان هليفي) في مقالة مشتركة في الصحيفة نفسها عام 2024 على ضوء "حملة الإبادة" التي لا تزال فصولها الوحشية جارية في غزة، معتبرين أن ذلك لم يكن تشخيصاً للوضع بقدر ما كان "نبوءة".
قبل "نبوءة" عميرة بأربع سنوات قال إسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل، وأحد أهم جنرالاتها، والطرف الثاني مع ياسر عرفات في اتفاقيات أوسلو، في ما يشبه أمنية غير متحققة: "أتمنى أن أستيقظ من النوم لأجد غزة وقد ابتلعها البحر".
في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1995، اغتال إيغال أمير (المستوطن اليهودي المتطرف) رابين في ساحة "ملوك إسرائيل" إثر مهرجان خطابي حول "السلام".
قُتل رابين وحملت الساحة اسمه، وتعزز هجوم اليمين المتطرف على "دولة الماباي بزعامة بن غوريون" واتفاقيات أوسلو وفكرة "الدولة الفلسطينية"، وصولاً إلى "خطة احتلال غزة" التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع، وحرب الإبادة والتهجير وضم الضفة الغربية الذي وصل إلى نهاياته وسيطرة فكر جابتونسكي في مرحلته الفاشية على "الدولة".
تضيف مقالة مندل وهاليفي في توضيح فكرة هاس وأمنية رابين على ضوء ما يحدث الآن في غزة: "غزة لا تغرق، بل تطفو في كل مرة من جديد، فأكثر من 75% من سكانها يعودون ويطرحون الحقائق التي كنا نريد إغراقها، بأن الدولة اليهودية أقيمت عبر تحويل مئات آلاف الفلسطينيين إلى لاجئين، وأن نظرية إسرائيل الأمنية الآن تقوم، ضمن أمور أخرى، على سجن أحفادهم وقمعهم".
وفي مكان آخر:
"الرغبة الإسرائيلية في إسكات غزة، تنبع من الإدراك بأنها دائماً ستكون أين نحن نكون، فالانتفاضة الأولى بدأت هناك، واتفاقات أوسلو ارتكزت على غزة أولاً، وفي غزة تم تأسيس السلطة الفلسطينية، وهناك نمت حركة حماس".
هذه تقريباً مكوّنات الصراع بين فلسطين وإسرائيل. "النكبة" وسلسلة المجازر في القرى الفلسطينية عام 48 وعملية الترانسفير الكبرى التي جرت ذلك العام، وفكرة "العودة" التي يحملها اللاجئون في مدونة حقوقهم.