قانون الحشد والمواجهة مع واشنطن

كتاب النهار 07-08-2025 | 04:12
قانون الحشد والمواجهة مع واشنطن
الموقف الأميركي حيال القانون لا يمكن أن يفهم إلا بكونه إعلان مواجهة رسمية مع حلفاء إيران الممسكين بالفصائل والحكومة والغالبية في البرلمان، مما يؤدي في حال تشريعه أو تأجيله الى الدورة البرلمانية المقبلة  من دون الإعلان عن قبول نزع السلاح وفك الارتباط مع إيران، إلى خطوات عقابية...
قانون الحشد والمواجهة مع واشنطن
طرح حكومة السوداني لقانون الحشد الشعبي يعد إجراء استباقياً ومحاولة لفرض الأمر الواقع القانوني أمام واشنطن. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يدرك الإطار التنسيقي الشيعي وحكومته التي يرأسها محمد شياع السوداني أن طرح مسودة قانون الحشد الشعبي للتصويت عليها في البرلمان سيتحول إلى مواجهة صريحة مع الولايات المتحدة الأميركية، في لحظة جيو-سياسية شديدة الحساسية في ضوء المتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط أولاً، واستدارة إدارة دونالد ترامب نحو العراق ثانياً، وما تحمله خطوة تشريع القانون من تداعيات على مستوى العلاقة مع واشنطن التي تتعرض لاهتزازات عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين.

جاء اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالسوداني في تموز/يوليو الماضي، ليس بهدف إنهاء حالة الإنكار الرسمي العراقي للشروط الأميركية، بل ليقطع الطريق أمام إقرار قانون الحشد الشعبي والتحذير من تداعياته على مستويات عدة، فضلاً عن حديثه في ما خص الممازجة بين تشريع هذا النوع من القوانين وبين ترسيخ النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة الإرهابية التي تقوض سيادة العراق. هذه المواجهة الرسمية تجددت في آب/أغسطس الحالي حين أكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية ببغداد، قلق الولايات المتحدة إزاء مقترح القانون، وذلك خلال لقائه النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، معتبراً أن تمريره يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار واستقلالية القرار العراقي ودليلاً على التأثيرات الخارجية التي قد تقوض الأمن الوطني، وهذا ما يُظهر بوضوح أن الملف الأمني في العراق بات خاضعاً لإعادة تموضع استراتيجي أميركي، إذ لم تعد واشنطن تتسامح مع تنامي النفوذ الإيراني عبر أذرع مسلحة تحمل صفة رسمية داخل المؤسسة الأمنية العراقية.

رغم أن طرح حكومة السوداني لقانون الحشد الشعبي يعد إجراء استباقياً ومحاولة لفرض الأمر الواقع القانوني أمام واشنطن التي تجنبت إدراج المؤسسات "الرسمية" العراقية على قائمة العقوبات، إلا أن المجموعة الشيعية وحكومتها ومن ضمنها الفصائل المسلحة، يعتقدون أن تشريع القانون سيكون رسالة إيجابية للبيت الأبيض بأنهم نجحوا بإعادة هيكلة الهيئة وإصلاحها، الأمر الذي يمهد لدمج بقية الفصائل تحت هذا الغطاء القانوني والانتهاء من تصنيفها "جماعات إرهابية شبه عسكرية". لكن هذا قد لا يكون مقبولاً للمتشددين في إدارة ترامب الذين لا يجدون فرقاً بينه وبين القانون القديم المشرع عام 2016، والذي استخدمته الفصائل المسلحة في المناورة بين الصفة الرسمية وصفة "المقاومة" التي استهدفت المصالح والسفارة والقوات الأميركية، ما يجعل منها تهديداً غير متكافئ في نظر البنتاغون، لا يمكن تحييده بمجرد تشريع قانون داخلي، كذلك فإن واشنطن تجد أن تشريع القانون سيعطي الفصائل المسلحة قدرة رسمية للوصول الى الإمدادات الأمنية المقدمة منها للمؤسسات العسكرية العراقية، استناداً الى اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.