تغول اسرائيلي وعبث دولي في المنطقة بلا رادع. (أ ف ب)
في خضم ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة، وإعادة رسم خريطة السياسة والتحالفات وموازين القوة، يتردد على ألسنة كثيرين، بنبرة حزينة أو ساخرة، التعبير الصادم: "ما أحلاه سايكس-بيكو"! عبارة تبدو للوهلة الأولى سريالية أو حتى مستفزة، إذا ما تذكرنا أن اتفاقية سايكس-بيكو كانت على مدار قرن كامل رمزاً للخيانة والتجزئة واغتصاب إرادة الشعوب العربية. لكنّ السياق تغيّر، والخيارات تضيق، ومعها باتت تلك الاتفاقية الاستعمارية تبدو، في عيون البعض، ملاذاً أقل سوءاً وسط الفوضى والانهيار.في عام 1916، وقّعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية سرية لتقاسم النفوذ في أراضي الدولة العثمانية المنهارة. رسمت الاتفاقية خرائط جديدة للمنطقة، ومنحت لندن وباريس السيطرة على أراضٍ واسعة من العالم العربي، من العراق شرقاً إلى لبنان وسوريا غرباً، وفلسطين في القلب. لعقود، كانت هذه الحدود تُعد مصطنعة، فرضها المستعمر، وأسست لتجزئة العرب وتكريس التبعية. لكنها، رغم ذلك، أسست أيضاً لخرائط استمرت قرناً من الزمان، وأسست لدول ...