.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هل يتعهد العراق بالتعاون النووي مع الصين وروسيا؟ قبل أسابيع قليلة أدلى رئيس هيئة الطاقة الذرية العراقية نعيم العبودي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بإعلانين مثيرين للدهشة في شأن خطط الحكومة للتعاون النووي المدني. الأول في 27 أيار/مايو الماضي تحدّث فيه عن صفقة تُعدّها بغداد مع روسيا منذ مطلع 2024، وتهدف إلى توقيع اتفاق لتطوير مفاعلات نووية صغيرة مشتركة في مواقع غير محدّدة داخل العراق لإنتاج الكهرباء.
وفي الأول من حزيران/يونيو الماضي أشار إلى أن هيئته تتشارك مع هيئة الطاقة الذرية الصينية لإنشاء "مفاعل تجريبي" من دون حرج في مجمع التويفة للصناعات النووية خارج بغداد مباشرةً. ومعلوم أن هذا المجمع دُمّر مرتين، الأولى بغارة جوية إسرائيلية عام 1981، والثانية بغارة جوية أميركية عام 1991. لكنه حصل أخيرا على شهادة بخلوه من التلوّث الإشعاعي.
هل سعي العراق إلى الحصول على التكنولوجيا النووية السلمية لتوليد الطاقة منطقي؟ يبدو ذلك. فالبلاد تحتاج عادةً إلى 40 – 50 جيغاوات من الكهرباء لتلبية الطلب في موسم الذروة الصيفية. لكن الحد الأقصى المتاح من خلال التوليد المحلي والاستيراد في العام الجاري سيصل إلى 28 – 30 جيغاوات. ومستقبلاً، مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة عدد السكان، ستُصبح مواكبة متطلبات الطاقة أكثر صعوبةً. وطبيعي أن ترغب بغداد في قدرات الطاقة النووية التي تمتلكها دول أخرى في المنطقة، نظراً إلى تاريخها في البحوث النووية المتقدمة.
قد يرغب العراق مثل منتجي النفط الرئيسيين الآخرين في تعظيم صادراته المربحة للغاية من المواد الهيدروكربونية، بينما لا يزال العالم يعتمد على النفط والغاز. ويرغب أيضاً في تحويل أكبر قدر ممكن من توليد الطاقة المحلية إلى النووية والمتجددة. علماً أن أمام تحقيق هذا الهدف تعقيدات ظهرت في إيران المجاورة. إذ إن الانتقال من الطاقة التقليدية إلى النووية ليس سريعاً ولا سحرياً. فمشكلات قطاع الكهرباء العميقة في العراق تتعلّق أقل بتوليد الطاقة وأكثر بالنقل والتوزيع والخسائر التقنية والنمو غير المفيد في الطلب بسبب دعم كهرباء الدولة وعدم دفع مستخدميها المتوجب عليهم. وسدّ هذه الفجوات في السنوات المقبلة سيكون بمزيج من المبادرات مثل: التقاط الغاز واستيراد الكهرباء وحرق النفط المتاح بسهولة في محطات الطاقة والتطوير المتسارع للطاقات المتجددة وإصلاح قطاع الكهرباء. أما المسار النووي فيحتاج إلى وقت أطول بكثير حتى مع المساعدة الإنشائية الصينية السريعة نسبياً.