.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كما شكلت المسافة الفاصلة عن موعد جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الثلثاء المقبل للبحث في ملف سلاح "حزب الله"، هامشاً كافياً لتكثيف حركة الاتصالات والمشاورات وسحب أي صاعق لتفجير الجلسة واحتواء الاحتقان السياسي والشعبي المحيط بالجو العام في البلاد، فهي مثلت أيضا مساحة واسعة لرفعمنسوب التهويل والتخويف، ولا سيما غداة خطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الذي عاد في تناقض لافت مع مواقف سابقة تضع الحزب تحت سقف الدولة، إلى نبرة التصعيد والتهديد بالتمسك بالسلاح على قاعدة أنه مسألة وجودية اختصر فيها دوره في الحياة السياسية اللبنانية، مفضلاً الإبقاء على معادلة الدويلة ضمن الدولة، من خلال ترسانة عسكرية خسر جزءاً منها في الحرب الأخيرة، ويستعد الآن لخوض مغامرة جديدة قد لا تكون نتائجها مختلفة عن نتائج الحرب السابقة، إن لم تكن أكثر ضراوة، في ضوء
التهديدات الإسرائيلية المتعاظمة.
وجاء خطاب رئيس الجمهورية في مناسبة عيد الجيش ليجدد تأكيد حصرية السلاح في يد الدولة، داعياً الحزب إلى وضع رهانه وبيئته "على الدولة وحدها لئلا تسقط التضحيات هدراً وتسقط معها الدولة"، ومجدداً الدعوة إلى "اغتنام الفرصة التاريخية، والدفع من دون تردد، إلى تأكيد حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، دون سواها، وعلى الأراضي اللبنانية كافة، اليوم قبل الغد لاستعادة ثقة العالم بنا، وبقدرة
الدولة على الحفاظ على أمنها بوجه الاعتداءات الإسرائيلية".
وفي هذا الكلام، تحذير مبطن للحزب ورسالة بجهوزية الجيش لمواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي، فضلا عن رغبة رئاسية في تلقف أي ردود فعل سلبية تدفع نحوها قيادة الحزب من أجل الضغط على جلسة الثلثاء، في مسعى إلى التأثير على قراراتها، مستعيداً بذلك
تجربة سابقة خاضها لمواجهة جلسة 5 أيار/مايو 2008 غداة قرارين صدرا عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لمصادرة شبكة الاتصالات التابعة للحزب، فكانت أحداث 7 أيار والقمصان السود التي اجتاح فيها الحزب بيروت. والسؤال: هل الحزب في صدد تكرار تلك التجربة؟ وهل ظروف آب/
أغسطس 2025 تشبه تلك التي كانت سائدة في أيار 2008؟
المعطيات المتوافرة تستبعد خيار اللجوء إلى القوة، وذلك لأكثر من سبب، من أهمها أن فائض القوة الذي استقوى به الحزب على مدى أكثر من عقدين، ولا سيما بعد استعراضهفي اجتياحه لبيروت بقمصانه السود، لم يعد يتمتع بالزخم عينه، كما أن ظروف الحزب وموقعه تراجعا عما كانا عليه في تلك المرحلة، ما يستدعي من قياداته قراءة متأنية لانعكاسات أي محاولات تصعيد على التماسك الداخلي.كما أن
المتغيرات الإقليمية تشكل عاملاً محفزاً للحزب لتلك القراءة، مع سقوط المحور الذي ينتمي إليه، وتجربة أحداث السويداء شاهد عيان لما يمكن أن يحصل في لبنان إذا تكرر ذلك السيناريو على الأرض اللبنانية.
والواقع أن التزام الحزب، وهو ممثل في الحكومة بوزيرين، القرار
الدولي 1701 واتفاق وقف النار في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي يسحبان أي ذريعة لديه للعودة إلى استعمال الشارع
وسيلة للضغط. ويدخل العامل المالي عنصراً ضاغطاً على قدرة الحزب على تحريك الشارع. وعليه، تستبعد أوساط حكومية أي تصعيد فعلي، كاشفة أن جدول أعمال الجلسة واضح، وهو استكمال البحث في تنفيذ اتفاق وقف النار، وبالتالي ليس بالضرورة أن ينتهي النقاش وألا يُستكمل في جلسات لاحقة، كاشفة أن الوزراء الشيعة سيشاركون ولن يغيبوا عن النقاش!