.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
اختيار رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مناسبة رمزية لها دلالتها الكبيرة، هي عيد الجيش، ليعلي صوته فوق الأصوات التي تم السكوت عنها خلال الشهرين الماضيين، حتى بدا أنها تملك الكلمة الفصل وهي التي تحل وتربط كما لو أن الدولة لا تزال في زمن الأعوام السابقة، كان محل استحسان كبير. والمسألة ليست موضوع مبارزة كلامية، ولكن كان حان الوقت لكي تظهر السلطة الجديدة أن لديها عصبا، وليست قادرة فقط على الصبر والتفهم والاستيعاب، متى كان مصير لبنان واللبنانيين على المحك ومتى كان الكباش الداخلي يخاض من أجل تظهير مكمن معادلة القوة في البلد، وهي قوة الدولة الناشئة.
كلام عون هو ما كان ينتظره اللبنانيون ويرغبون في سماعه في الداخل، وما ينتظره الخارج أيضا. وقد توجه إليهما معا انطلاقا من الرهانات الكبيرة التي بنيت على هذا العهد من أجل إنهاض لبنان وإعادة بناء مؤسساته. تنسحب أهمية الشكل على المضمون، في ظل آمال كبيرة ليس في إعادة تأكيد خريطة الطريق التي حددها رئيس الجمهورية في خطاب القسم، بل في كشفه رد الدولة على الورقة الأميركية بمطالب لا يمكن الحزب المزايدة عليها، و"تحديه" خطاب الحزب الذي اعتبر أن من يطالب بسلاحه يخدم إسرائيل.
هذا الكلام المهم لم يخف التحديات التي تواجهه، بدءا من المحاذير من تكرار تعهدات يتم تحديها تحت طائلة التهديدات بحرب أهلية، ما قد يفقدها ثقلها أو قيمتها مع الوقت إذا استمر التعنت والعرقلة، وفي غياب استراتيجية فاعلة مرافقة لترجمتها، تحت وطأة أن "المومنتوم" أو الوقت المناسب بدأ يختلف منذ ما كان عليه الوضع قبل سبعة أشهر حين انتخاب رئيس الجمهورية، لكنه "مومنتوم" لا يزال موجودا إذا استغلت الفرصة القائمة راهنا. ولكن يخشى أن يكون الأمر صعب التحقق، أيا تكن طبيعة التوصيفات في الكواليس السياسية، لجهة تعبير الحزب عن التشدد الإيراني، منعا لاستشعار طهران أو ظهورها ضعيفة بعد الحرب الإسرائيلية - الأميركية عليها، أو ربطا بطبيعة المزايدة القائمة داخل الحزب نفسه بعد غياب السيد حسن نصرالله. إذ يتخذ الحزب موقفا هجوميا تحت ستار الدفاع، فيما هو خسر قيادته والموقع التاريخي في السلطة الذي مكّنه من السيطرة على الدولة اللبنانية ومقدراتها على مدى العقود السابقة، وخسر إيران إو خسرا معا في معادلة القوة في المنطقة. وهو يسعى إلى المحافظة على السلاح والدور الذي يؤمنه أو يعتقد أن السلاح يؤمنه له، أقله حتى ضمان مواصلة تثبيت الموقع في السلطة في الانتخابات النيابية المقبلة وما بعدها، على خلفية أن التوتر مع إسرائيل واستمرار وتيرة التصعيد ضده سيضمنان للثنائي الشيعي تكرار كتلته الشيعية بذريعة التزكية الحتمية، أو منع أي اختراق شيعي كما حصل في الانتخابات البلدية، بما لا يتيح في المرحلة المقبلة استبدال نبيه بري في رئاسة المجلس النيابي.