بريشة الفنّان فادي يازجي.
وهؤلاء الجوعى، وهم أرواح الله، وهم أشعارُ الملائكة الأطفال، والموسيقى الجنائزيّة، وهم الرسومُ المكلومةُ، يا قلبي، وأيّ أعجوبةٍ وأيّ ملاكٍ وأيّ إلهٍ وليس يرأف بهم، وأيّ قمرٍ وينبوعٍ وشمسٍ، ولم يعد يا قلبي طحينٌ يُجرَش، ولا خبزٌ يصل ويكفي، ولا طبيخٌ، ولا نقطةُ مصلٍ، ولا أنينٌ، ولا نياطٌ، ولا شجرٌ، ولا غيمةٌ، ولا كتابٌ، ولا ترابٌ، ولا حنانٌ، ولا أمٌّ، ولا رحمٌ، ولا ثيابٌ، ولا أضرحةٌ، ومَن يكفر ليس مَن يُنتَحَر ويُذبَح كشاةٍ تُساق إلى ذبحٍ، وليس هو مَن خيالًا يصير لروحٍ مضت، وهيكلًا لجثمانٍ لمقتلةٍ لعشبةٍ جُزّت من أصلها من روحها، وإنّي لا بدّ أنْ أكفر، لا بدّ أنْ أختنق لاستحالة أنْ أمضي قدمًا إلى شهادتي، وليس للحالة العموميّة، ولا لحالتي، من شفاءٍ يا قلبي، وليس من دواء. وإنّي ناظرٌ يا قلبي، وناظرٌ بعينيَّ هاتين، إلى الهمجيّة الراهنة، إلى المصير الشرقيّ الأرعن، إلى البشريّة، والمعمورة، وهنا وفي كلٍّ موضعٍ، حيث يتقدّم هؤلاء الزاحفون من كلِّ صوبٍ وحدبٍ، ومن كلِّ فجٍّ وعميقٍ، ومن كلِّ وهدةٍ وساحٍ، ومن كلِّ أكمةٍ وبابٍ ومفتاح، وليس سوى همجٍ بأفئدةٍ ممسوخةٍ وهاماتٍ ليست على ...