فيروز وزياد وجدّي... والذين لا يموتون

كتاب النهار 28-07-2025 | 01:15

فيروز وزياد وجدّي... والذين لا يموتون

اليوم يرحل زياد الرحباني، مستحقاً بذاته كل تكريم وتقدير، منفصلاً عن فيروز وعاصي، لأن زياد، وإن كان ابن البيت العريق، فإنه في ذاته، قيمة فنية، ثقافية، إبداعية.
فيروز وزياد وجدّي... والذين لا يموتون
فيروز وزياد رحباني (أرشيف)
Smaller Bigger

صديقة جدّي غسان. رأيتكما معاً. في المشهد المأسوي نفسه. في الصلابة، في الصبر، في التسليم، في الإيمان. كنتما صديقين، وسلكتما طريق الجلجلة نفسها. خسر غسان تويني عائلته الواحد تلو الآخر. صلّى لهم بصمت القديسين.

واللبنانيون ينظرون إليك، قديسة، وأيقونة مقدسة، تحمّلت الكثير، وعانت ولا تزال، في الزمن الصعب، تحمل قربانها إلى الكنيسة، تقدّم على مذبح الرب الأحياء والأموات. تسجد بصمت، كأنها تكرر تجربة الجمعة العظيمة، أمام المصلوب، تنتظر قيامة ما. ربما هي قيامة النفس بانعتاقها من كل ألم دنيوي. ربما تعبت فيروز من ثقل الزمن، لكنها التزمت الصمت، في عزلة سلام داخلي يعيد الاستقرار إلى النفس، بعيداً من الصخب.  

 

كان عنا حلم (آرمان حمصي)
كان عنا حلم (آرمان حمصي)

 

اليوم يرحل زياد الرحباني، مستحقاً بذاته كل تكريم وتقدير، منفصلاً عن فيروز وعاصي، لأن زياد، وإن كان ابن البيت العريق، فإنه في ذاته، قيمة فنية، ثقافية، إبداعية.

قيل الكثير في زياد الرحباني في اليومين الماضيين، بعدما شكّل خبر وفاته صدمة لكثيرين، رغم معرفتهم باعتلال مزمن في صحته. وقول المزيد، لا يضيف شيئاً إلى زياد، بل يحرر القائلين من بعض حزنهم عليه. 

قد تتفق معه، أو تختلف، في توجهات، أو انتقادات كان يوجهها للمجتمع والناس، إلا أن أحداً لا يمكنه إلا أن يعترف بإبداعات زياد، في الموسيقى والغناء، وفي المسرح، وخصوصاً في قراءة الواقع، والتنبؤ بالمستقبل. هو الذي خبر المأساة اللبنانية، وتعامل معها باستهزاء، وأكثر بانعزال، كي لا يغرق في وحولها. 

زياد الموهبة التي قد لا تتكرر، وداعاً. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
المشرق-العربي 8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.‏
آراء 8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.