.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من لبنان إلى سوريا تعمل إسرائيل على إقامة حزام أمني يفصل بينها وبين أراضي الدول المجاورة. هذا الحزام عبارة عن مناطق منزوعة من السلاح، إما بالتوغلات العسكرية، أو بحضور عسكري شبه دائم على الأرض، أو بالنار من خلال المسيّرات وسلاح الجو الذي يعمل على مدار الساعة للمراقبة والمطاردة.
هذا الأمر ينطبق على الجنوب اللبناني لجهة الحافة الأمامية قبالة الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، حيث عادت إسرائيل إلى تدمير البنى التحتية أو المنازل التي حاول المواطنون أن يعيدوا ترميمها وإن جزئياً. بهذا المعنى، مطلوب في المدى المنظور أن يبقى الجنوب اللبناني على عمق 5 كيلومترات منزوعاً من السلاح وطارداً للحياة ما دامت البيئة هناك معادية لإسرائيل. وما دام "حزب الله" يرفض تسليم كل أسلحته، أكان في منطقة عمليات القوات الدولية "اليونيفيل" أم في سائر المناطق اللبنانية، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتواصل تحت عنوان تسوية القرى القريبة من الحدود بالأرض، واستهداف عناصر الحزب المذكور جنوبي نهر الليطاني وشماله، وصولاً إلى ضرب البنى التحتية العسكرية الأساسية في كل لبنان، حيث تمتلك إسرائيل معلومات وافية عن احتوائها على أصول عسكرية تعتبر أنها تشكل خطراً عليها، مثل المسيّرات، والصواريخ وأجهزة التوجيه الدقيقة، وربما أيضاً الصواريخ المضادة للدبابات من طراز "كورنيت" أو ما يماثلها.
هذه الضربات هي نوع من أنواع الحرب المنخفضة الوتيرة التي ستستمر ما دام الحزب متمسكاً بسلاحه والدولة مستسلمة بشكل أو بآخر لمشيئته. هذه الحرب المنخفضة الوتيرة يمكن أن تتحول إلى حرب أكبر وأشد عنفاً وفقاً للمتغيرات الجيوسياسية في المنطقة؛ فعلى سبيل المثال، من المحتمل جداً أن ترتفع حدة الاستهدافات مع بداية الشهر المقبل واقتراب موعد التجديد لقوات "اليونيفيل" بنهاية الشهر.
بالنسبة إلى سوريا يمكن القول إن محافظة القنيطرة، وصولاً إلى جبل الشيخ شمالاً، ومحافظة السويداء شرقاً، تعتبر امتداداً طبيعياً للحزام الأمني في لبنان. ولا ينقص الحزام الأمني في سوريا سوى "معالجة" وضع محافظة درعا الواقعة بين القنيطرة والسويداء. لكن من الواضح تماماً أن درعا تقع ضمن نطاق الحزام الأمني وسوف تنعكس أحداث السويداء، إضافة إلى التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة، على واقع درعا التي سيحتاج الحكم في سوريا إلى معالجة طبيعتها الأمنية بما يتلاءم مع المطالب الأمنية الإسرائيلية المدعومة أميركياً.