.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تزال الولايات المتحدة تعمل لإنهاء الحرب الأهلية في السودان رغم انشغالها بقضايا شرق أوسطية عدة، أهمها حرب غزة، والنظام الجديد في سوريا، و"الحركشة" الإسرائيلية المهمة فيه وقضية فلسطين، فضلاً عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ففي 3 حزيران/يونيو الماضي اجتمع ممثلون لمصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو والمستشار الأول لشؤون إفريقيا مسعد بولس، وكان ذلك خطوة أو بالأحرى انطلاقة جديدة لإدارة ترامب نحو إنهاء الصراع في السودان. وقد أضفت محادثات الرباعية من أجل السودان زخماً ديبلوماسياً ملحوظاً ترجم لاحقاً بزيارة رئيس مصر عبد الفتاح السيسي أبوظبي للقاء الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ومواصلة النقاشات.
مع بروز هذا التوافق بين الرباعية على معالجة الأزمة، تبرز الحاجة إلى دمج العناصر الفعّالة من منصة جدة. والمبادرة السعودية - الأميركية المدعومة من الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية "إيغاد" ضمن الجهد الجديد لتحقيق تقدم حقيقي.
مع دخول الصراع عامه الثالث، لا تزال القوات المسلحة السودانية تفرض سيطرتها على الخرطوم، بينما تحتفظ قوات الدعم السريع بقبضتها على غربي البلاد وسط محاولات لبناء سلطة موازية في الشرق. يزيد التدخل الخارجي تعقيد المشهد، إذ تفيد تقارير بوجود دعم إماراتي لقوات الدعم السريع في مقابل دعم مصري للجيش السوداني برئاسة الرئيس السوداني. ومعلوم أن كلاً من القاهرة وأبوظبي ينفي هذه المزاعم. ولدى أطراف الرباعية كلهم، أي مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة مصلحة إستراتيجية في وقف هذا التدهور نظراً إلى ما يخلّفه من تهديدات للأمن القومي. فالحرب السودانية أسفرت عن موجات نزوح ضخمة وانتشار غير مشروع للأسلحة وتنامي النشاطات الإرهابية. والواقع أن العنف قد ينتقل إلى مناطق أخرى مثل الساحل والبحيرات العظمى. إلى ذلك، أدى الصراع إلى عودة رموز من نظام البشير و"جماعات الإخوان المسلمين" إلى الواجهة، إذ لا يزال لديهم بعض نفوذ في البنية العسكرية ويعملون على ترويج أفكارهم الإيديولوجية عبر الانترنت.