الفاتيكان (أ ف ب).
أثبتت أوروبا بأجمعها ودولها الكثيرة منذ تأسيسها أنها ليست أمةً واحدة ولم تكن أمةً واحدة يوماً. إذ عاشت شعوبها قبل إنتشار المسيحية منفصلةً بعضها عن بعض تجمعها روابط قبلية وروابط مناطقية، وخاضت في ما بينها حروباً لم تكن وطنية بمعناها الحديث ولا قومية بمعناها الذي لم يتغيّر منذ نشأتها، مسبّباً مباشراً لها أو هدفاً تسعى الى تحقيقه. وأثبتت أنها يوم انتشرت الديانة المسيحية بين شعوبها وصار الفاتيكان بمعناه وشكله القديمين عاصمةً لها، ويوم خاض أقواها حروباً باسم الدين في ما صار لاحقاً العالم العربي والإسلامي، أثبتت أن هدفها لم يكن استعادة القدس مكان ولادة السيد المسيح من المسلمين الذين سيطروا عليها بعد خروج الدين الإسلامي من الجزيرة العربية في أعقاب تأسيسه. بل كان الهدف مزدوجاً، أي استعادة بلاد نشوء المسيحية وفي الوقت نفسه السيطرة على منطقة واسعة الأرجاء وغنية بثرواتها الطبيعية وإن بمقاييسها القديمة. أما في القارة القديمة حيث انتشرت المسيحية وصارت ديانة شعوبها، فإن هذا التطور على أهميته لم يحوّلها أمةً واحدة. على العكس من ذلك جعل من كل أمةٍ فيها ترفع لواء المسيحية وتؤكد أنها ستنشرها في العالم كله القديم ولاحقاً الجديد. كان تنافسها في ذلك شديداً سواء داخل أوروبا المسيحية أو في المناطق التي رمت الى جعلها مسيحية الديانة، سواء في ...