.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أفضت التحركات الطائفية التي حصلت في لبنان على خلفية الأحداث في السويداء والدخول الإسرائيلي على الخط "دعما للدروز"، إلى تظهير الخطر الكبير في دفع إسرائيل المنطقة إلى التفتيت والشرذمة انطلاقا من سوريا. الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، البعيد النظر وذو التجربة الطويلة، كان من أبرز المحذرين من أن "تدمير مبنى وزارة الدفاع السورية لا علاقة له بحماية الدروز"، في إشارة واضحة إلى أنهم قد يكونون وقودا لمشروع إسرائيلي أكبر لم تلبث مؤشراته أن ظهرت في حرص واشنطن على وقف التصعيد الإسرائيلي الذي ينذر بالقضاء على استثمارها في النظام الجديد الذي رفعت العقوبات عنه ومنحته فرصة تهدد إسرائيل بتبديدها من جهة، وتنذر بدفع المنطقة إلى فوضى مخيفة من جهة أخرى، إذ من المؤكد أنها قد تعيد إيران إلى الواقع السوري.
تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مكررا ما قاله وزير خارجيته ماركو روبيو عن "سوء فهم بين إسرائيل وسوريا" وعن مساع تبذلها واشنطن لاحتواء التصعيد. فيما تُعدّ ضربات إسرائيل للقصر الرئاسي ووزارة الدفاع في سوريا استهدافا معنويا قاسيا لنظام أحمد الشرع في ظل عدم القدرة على الرد على اعتداءات إسرائيل أولا، وأكثر، في ظل محادثات بينه وبين إسرائيل لم تمض أيام على إجرائها في أذربيجان على نحو محرج للشرع في تطويعه أكثر من إسرائيل تحت طائلة تجويف سلطته أو تظهير صعوبة سيطرته على الأراضي السورية، بما يفتح الأبواب أمام احتمالات قد تؤدي إلى تفكيك سوريا وتفتيتها أو تدخلات أخرى من جانب تركيا في الدرجة الأولى.
هذا السيناريو قد يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع تم تجنبه في الحرب على إيران، لكنه قد يتفاقم في سوريا ولا سيما مع إتاحة المجال لتنظيمات متطرفة في إعلاء شأنها أكثر، وهي لا تزال موجودة بقوة، ما يهدد دول المنطقة وليس سوريا وحدها. والحال أن إضعاف الشرع وفرض شروط لتراجع سيطرته وتحدي شرعيته، سيرسمان علامات استفهام كبيرة حول قدرته على استكمال سيطرته على مناطق أو مكونات سورية أخرى.