هل يستطيع نبيه بري إنقاذ الشيعة غصباً عنهم؟

كتاب النهار 15-07-2025 | 13:16
هل يستطيع نبيه بري إنقاذ الشيعة غصباً عنهم؟
هل يستطيع برّي الضغط على "الحزب" حيث يجب بعد المصيبة التي أوقع فيها نفسه والشيعة كلهم؟ وهل يستطيع التفاهم مع الذين استهدفهم "الحزب" من السنّة والمسيحيين والدروز؟
هل يستطيع نبيه بري إنقاذ الشيعة غصباً عنهم؟
رئيس مجلس النواب نبيه بري. (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

كان رئيس حركة "أمل" نبيه بري، بعد إخفاء مؤسسها السيد موسى الصدر بنحو سنة أو أكثر، الحليف الأول لسوريا حافظ الأسد في لبنان. وكان يؤمّن التغطية اللبنانية للوجود العسكري لبلاده في لبنان ولاستمراره. كما كان يمارس بواسطة "أبناء الصدر" المقاومة اللبنانية "المعيّرة" لإسرائيل العدوة، ولا سيما بعد احتلالها أجزاء من جنوب لبنان للمرة الأولى عام 1978، ثم بعد اجتياحها الجنوب والبقاع ووصولها إلى العاصمة بيروت عام 1982، أي المقاومة التي لا تعطي إسرائيل ذريعة لتنفيذ احتلال أوسع للبنان أو للانتقام من سوريا باعتبارها صاحبة القرار الأول في "أمل"، كما عند جهات لبنانية أخرى. هذا الوضع أراح الأسد وبري معا، ولا سيما بعدما ساءت العلاقات بين أسد سوريا ومسيحيي لبنان ودروزه.

أما سنّته فكانوا في الجانب السوري، مرةً لتحالفه مع الفلسطينيين اللاجئين إلى لبنان ولا سيما بعدما تحوّل الأخير ساحة تحرّك واسعة لهم داخله، وضد إسرائيل جرّاء اتفاق القاهرة بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات، بمباركة العرب كلهم وفي مقدمهم سوريا.

استمر رئيس "أمل" نبيه بري حليفاً لأسد سوريا الأول بعد بدء إيران الإسلامية تأسيس "حزب الله" وتدريب عناصره وكوادره على مقاومة إسرائيل، انطلاقاً من لبنان قبل عام 1982، كما بعد إعلان تأسيسه، ثم بعد بدء عناصره خطواتهم الأولى على طريق المقاومة. وقد مارس هذا الحلف يوم غضب الأسد من التحرّك الإيراني في لبنان "لبنان الشيعي" من دون البحث معه في هذا الأمر، وأخذ موافقته عليه وكان دوره في الدفاع عن مصالح سوريا في لبنان بعد تكاثر شكوك الأسد في الأهداف التي ترمي إيران إلى تحقيقها من وراء تأسيسها، ثم تبنّيها حزباً عقائدياً إسلامياً مقاوماً لإسرائيل من دون التشاور معه في هذا الأمر.

معروف أن الأسد الأب كان يعتبر لبنان الحديقة الخلفية له ولبلاده، وقد ظنّ الموالون له في دمشق أنه سيحكم سوريا إلى الأبد. الخطأ الكبير للأسد الأب، على قلّة أخطائه الفادحة، كان اعتقاده أن إيران ستحترم خصوصية دوره في الحلف، ولا سيما على الأرض اللبنانية، وأدى ذلك إلى حرب شيعية استمرت سنتين أو أكثر وسقط ضحيتها نحو 2500 مقاتل شيعي من الطرفين وجُرح نحو ستة إلى سبعة آلاف. طبعاً كانت إيران تسعى، ولكن من دون التخلّي عن هدفها، إلى إصلاح العلاقة بين "أمل" و"حزب الله" باجتماعات تُعقد في سفارتها في بيروت بين بري ومسؤولين مهمين في "الحزب". وعندما كان الضغط الإيراني يشتد على بري كان "يحلش شعره" ويصرخ "لا تتفاوضوا معي. اذهبوا إلى حليفكم حافظ الأسد وحلّوا الأمر".