أيّ تداعيات لانتفاضة أبومازن في "فتح" – لبنان؟

كتاب النهار 15-07-2025 | 05:23
أيّ تداعيات لانتفاضة أبومازن في "فتح" – لبنان؟
سلطة رام الله تراجعت عن تسليم سلاح المخيمات تحت ذريعة العجز عن التنفيذ في الوقت المحدد
أيّ تداعيات لانتفاضة أبومازن في "فتح" – لبنان؟
سفارة فلسطين في لبنان.
Smaller Bigger

الثابت حتى الآن أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نجح في إطاحة معظم أركان سفارته في بيروت، والغالبية العظمى من قيادات حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية وما يتبعهما من مؤسسات أمنية واجتماعية وسياسية، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى تبني حديث فحواه أن "أبو مازن" قد نفذ انقلابا ولو متأخرا في الساحة الفلسطينية في لبنان، وعلى المعنيين أن يراهنوا على النتائج.
صار معلوما أنه أبعد السفير أشرف دبور الذي يتولى مهمته منذ نحو عشرة أعوام، وجاء عوضا منه بالسفير المخضرم محمد أسعد، وأقصى القياديين فتحي أبو العردات وصبحي أبو عرب وآخرين من مهماتهم الحساسة التي يتولونها في قيادة حركة "فتح "، وأتى ببديل منهم هو محمود سالم منسقا عاما مع السلطة اللبنانية.
ومعلوم أن هذه الشخصية أدت أدوارا متعددة سابقة في الساحة اللبنانية، إلا أن قيادة رام الله اضطرت لسحبه إلى الضفة الغربية، خصوصا بعدما تعرض لمحاولة اغتيال في مخيم البص.
وعليه، ثمة من يرى أن الرجل سيكون "دينامو" المرحلة المقبلة ونجمها بلا  منازع، خصوصا عندما استعاد الحديث عن القرار المؤجل بسحب سلاح المخيمات، وهو العنوان الرمزي لسحب العامل الفلسطيني من أي أدوار في الساحة اقتحمها منذ أكثر من خمسين عاما.
وليس خافيا أن الخطوة التاريخية بسحب هذا السلاح كان يتعين أن تتم مبدئيا في 15 حزيران/يوينو الماضي وفق ما سارعت الدولة اللبنانية إلى إعلانه إثر لقاءات عقدها أركان الدولة مع الرئيس عباس الذي حضر خصيصا إلى بيروت لمباركة هذه الخطوة وتغطيتها. ولكن على ما صار معروفا، فإن سلطة رام الله عادت وتراجعت تحت ذريعة العجز عن التنفيذ في الوقت المحدد، لأن القرار كان خطوة متعجلة لم تأخذ في الاعتبار العوائق الموضوعية الكثيرة.
وعليه، فقد ولّد ذلك انطباعا فحواه أنه يمكن أن تكون الإجراءت والتدابير الجديدة لقيادة رام الله ممهدة للعودة إلى تنفيذ القرار المرجأ، أي سحب السلاح الفلسطيني.
لكن الإجراءات والتدابير التنظيمية الجديدة، على أهميتها، لا تعني بالضرورة، وفق متابعين للملف، أن الطريق إلى إنفاذ القرار صار ممهدا، لاعتبارات عدة أبرزها أن "أبو مازن" أصر على اتخاذ قرارات التغيير الجذرية داخل تنظيمه الأم، وتجاهل مطالب بتأجيلها نظرا إلى ما يمكن أن يشكله إقرارها من حساسيات داخلية، بعدما شكل لجان تحقيق سمى أعضاءها بنفسه، لمعالجة الوضع المتردي لـ"فتح" في الساحة اللبنانية.
ووفق المعلومات، فإن اللجان مستمرة في تأدية مهمتها، وهو ما يعني أن ثمة قرارات أخرى منتظرة.
الفصائل الفلسطينية الأخرى تترصد بدقة هذا المسار داخل أعرق الفصائل وأكثرها انتشارا، لكنها تعيش على قدر من الخوف والتوجس من نتائج هذا الفعل، لكونها استشعرت احتقانات داخلية، وتخشى تحولها إلى صدامات تنعكس على الحالة الوطنية الفلسطينية في لبنان برمته.