الشرق الأوسط الجديد بين الرابحين والخاسرين!

كتاب النهار 11-07-2025 | 04:50
الشرق الأوسط الجديد بين الرابحين والخاسرين!
في العمق سقطت "الجمهورية الإسلامية" بمعناها التاريخي، ما بقي هو المسار التراجعي الذي لن يتوقف حتى التغيير العميق والانتقال إلى واقع جديد بدأت معالمه ترتسم في الشرق الأوسط...
الشرق الأوسط الجديد بين الرابحين والخاسرين!
يتصدر الرئيس الأميركي المشهد كناظم وحيد للمعادلة في الشرق الأوسط. (أ ف ب)
Smaller Bigger

كل الأنظار شاخصة إلى المسرح السوري؛ هناك الخبر، وهناك المقياس الإقليمي نسبة إلى التغيير الذي يتحدث عنه الأميركيون في المنطقة. الثابت حتى الآن أن النفوذ الإيراني في المنطقة وفي الساحات يعاني من تراجع دراماتيكي، إلى حد أن شعار "محور وحدة الساحات" الذي كان الأمين العام السابق لـ"حزب الله" يتزعمه قد مات، بعدما انهارت معظم الساحات، من غزة إلى لبنان فسوريا. أما العراق ففي حالة من الفوضى العارمة، في حين أن اليمن المحتل من قبل الحوثي على مفترق طرق خطر للغاية، حتى لو كان بين الفينة والأخرى قادراً على استهداف سفينة من هنا أو إطلاق صاروخ باليستي على إسرائيل من هناك. وبالتالي فإن قدرة إيران على تحريك جماعاتها في المنطقة تراجعت كثيراً، فيما انهار نفوذها المباشر على أرض المشرق العربي.

إنها مرحلة جديدة في المنطقة تشبه عالماً مات وآخر لم يولد بعد. بمعنى أن طهران بالكاد قادرة على الدفاع عن نفسها. لكننا نميل إلى القول إن طهران الجمهورية الإسلامية تكاد هي الأخرى تحتضر، أو أنها تنتظر رصاصة الرحمة في لحظة تاريخية قد تكون أقرب مما نتصور. من هنا يمكن لنا أن نقف على شرفة المنطقة لكي ننظر ونحدد مجموعة من الخاسرين وأيضاً مجموعة من الرابحين.

الخاسرون هم أولاً إيران ومحور "الشرق" الروسي – الصيني الذي ينكفئ في غربي آسيا وصولاً إلى شرقي إفريقيا. وبالرغم من العلاقة التحالفية بين إيران وكل من روسيا والصين يمكن أن نلحظ حالة التراجع والوهن التي أصابت هذا الحلف، إلى حد أن اجتماعات مجموعة دول "البريكس" التي كانت تحظى قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بوهج عالمي كبير باتت تمر مرور الكرام في سلم الاهتمام العالمي، في حين أن أي اجتماع إقليمي في الخليج العربي يحصد متابعات دولية واهتماماً عابراً للقارات أكثر من "البريكس".