الجيش.
الشعب اللبناني ليس واحداً، ويا للأسف الشديد، في نظر طوائفه ومذاهبه الدينية والقبائلية في آن واحد. هو لم يكن واحداً. وقد أثبت ذلك الدروز والمسيحيون يوم كانت متصرفية جبل لبنان دولتهم أيام الاحتلال العثماني للمنطقة، إذ تقاتلوا بعنف شديد وكأنهم ألدّ الأعداء، لا مواطنون في متصرفية اختلفوا على قضايا صغيرة فيها لا تحتاج إلى حربٍ ضروس لإيجاد حلول لها. استخدموا في حربهم اختلاف الدين لتبريرها، علماً أنه لم يكن مبرراً لاقتتال دموي عنيف لو لم يبدأ المسيحيون والدروز منذ بدايات الكيان اللبناني الاستنجاد بالأجنبي القريب منهم ديناً أو مذهباً أو مصلحةً. والأجنبي هذا كان الدين آخر اهتماماته على تنوّعه، إذ إن تركيزه كان على مصالحه وعلى تأمينها نتيجة اقتتال طائفي أو مذهبي. أثبت اللبنانيون أنهم طوائف بل مذاهب صارت شعوباً وربما تصبح قوميات لاحقاً بعد إنتداب "عصبة الأمم" فرنسا في حينه على لبنان وسوريا. إذ كان في مخططها إقامة إما لبنان مسيحي وإما لبنان يحكمه المسيحيون بالتعاون مع المسلمين. الدليل الأبرز على ذلك كان الإحصاء السكاني اليتيم الذي أجروه عام 1932 في ما سُمّي لبنان في حينه، إذ بدا منه أن المسيحيين أكثرية فيه بنسبة 1 أو 1,5 في المئة، فاستخدموا نتائجه لإقامة دولة لبنان على أساس طائفي ومذهبي، وشارك المسيحيون والمسلمون على تنوّعهم، ولكن بنسب غير متكافئة. وعام 1958، أي بعد 15 سنة من ...