لا مفر من بذل الجهود لبناء نظام عالمي أكثر توازناً وعدالة ومشاركة. (أ ف ب)
في ظل "نظام عالمي" هش وإقصائي وغير متوازن، أصبحت النزاعات الإقليمية بمثابة صفقات تديرها القوى الكبرى، تتعامل مع النزاعات باعتبارها مجرد "إدارة أزمات" قصيرة الأمد، وتترك أطرافها لمواجهة مصيرهم وحدهم. تلك الديناميكيات محرك رئيسي لضرورة إعادة النظر في "النظام الدولي"، في ضوء رؤية هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي الأسبق وتحذيراته المثيرة!حذر كيسنجر من خطورة هيمنة دولة واحدة على النظام العالمي حتى وإن بدت هذه الهيمنة في ظاهرها كأنها تجلب الاستقرار للعالم. وأوضح، في كتابه "النظام العالمي"، أن انفراد دولة ما تملك قدرات مفرطة بالهيمنة عالمياً، يرفع احتمالات الحرب والانفلات والفوضى، بينما يُعين تعدد مراكز القوة بصورة متكافئة على منع نشوب النزاعات المسلحة. وأشار إلى أنه عقب الحرب العالمية الثانية، اعتلت الولايات المتحدة - برفقة الاتحاد السوفياتي السابق - سدة القيادة الدولية، بقوتها الاقتصادية والعسكرية والثقافية، وبإشعاع مبادئ الحكم الحر والتمثيل الديموقراطي. بالتوازي انتقلت الشعوب الأوروبية، إلى التنافس في ظل توازن القوى، مما قاد إلى ازدهارها اقتصادياً وانتعاش فكرة التجارة الحرة، وإثراء الترابط الاقتصادي كبديل للصراعات.لم تشارك أجزاء شاسعة من العالم في صوغ هذا النظام، ...