.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
حين وضع قانون الانتخاب النافذ عام 2017، ومع كلّ الضجيج الذي رافق إقراره عامذاك كتشريع عدّته القوى والأحزاب المسيحية الوازنة مفترقاً وتحولاً إيجابياً في تحقيق التمثيل المسيحي الحقيقي والواقعي في مجلس النواب، للمرة الأولى منذ بدء عصر الطائف، سرى هذا القانون مشوباً بتمييز دستوري فاقع يفتقر إلى الحدود الدنيا المنطقيّة، جسّده بندُ تخصيص ستة مقاعد إضافية لـ"تقنين" التصويت الاغترابي وحصره بها. كانت تلك من الغرائبيّات الهجينة التي شابت القانون، ولكنها لم تنفذ، مما أبقى مفاعيلها عالقة؛ وها هي الساعة قد حانت للتخلّص منها تماماً والإبقاء على القاعدة المنطقية الدستورية التي تستوي مع اعتبار الدستور وإلزامه أيّ تشريع بأن يكون اللبنانيون متساوين في الحقوق والواجبات، بما "يلزم" مجلس النواب إلزاماً قاطعا بأن يُسقط هرطقة منع المغتربين من التصويت لـ 128 نائباً في كلّ لبنان أسوةً بالناخبين المقيمين.
تلك كانت القاعدة المبدئية الدستورية التي لا تحتاج إلى سوق عكاظ نيابي ولا سياسي، ولا -بالأخص- طائفي مقيت، من شأنه أن يستحضر أسوأ ما يستبطنه لبنان من آفات حين تحتدم فيه عراضات الاستنفار العصبي على خلفية "يا غيرة الدين". أما ما يتجاوز هذه القاعدة فيتصل بما قد يخشى منه أو يشكّل عامل استرابة واشتباه في اختيار لحظة لبنانية – إقليمية شديدة الخطورة للّعب بنار المعادلات والتوازنات التي تحكم التركيبة اللبنانية، بما قد يدخل البلاد حتماً في عاصفة اضطرابات وصراعات هي آخر ما يمكن تصور شرورها في الحقبة الحالية؛ ذلك أنه ليس من باب الخطورة فحسب أن يمضي الثلاثي المكوّن من الثنائي الشيعي، و"التيار الوطني الحر"، في تحدّي الدستور والقوى المسيحية وغير المسيحية والمستقلّين بإعادة فرض بندٍ وضع في "لحظة تخلٍّ" رعناء نتيجة مفاصلات هابطة آنذاك، بما يعني افتعال صراع داخليّ سرعان ما سيلبس لبوس الصراع الطائفي، ولو شكّل التيار العوني مجدداً غطاء للثنائي الشيعي في أهدافه المعروفة والمكشوفة من افتعال هذه الأزمة. والحال أنه فيما تفهم وتنكشف لعبة الافتعال الهادفة إلى مقايضات مكشوفة بين ملف نزع سلاح "حزب الله" والتهويل بقانون انتخاب يفقد القوى المسيحية الكبيرة قدراتها وأوزانها التمثيلية، لا ترانا نفهم "بعد" أيّ دافع "استراتيجي" للتيار العوني في العودة إلى لحس المبرد وتشكيل غطاء للعبة كهذه، بعدما كادت معادلة تغطيته لـ"حزب الله" سابقاً وتحالفاته مع محور الممانعة، على امتداد عهد زعيمه، أن تقوّض كامل قوته التمثيلية التي بلغت يوماً حدود أوسع تمثيل مسيحيّ حظي به تيار أو حزب.