قيود نووية مطلوبة لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل

كتاب النهار 29-06-2025 | 15:16
قيود نووية مطلوبة لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل
ماذا عن تطبيق وقف إطلاق النار؟ 
قيود نووية مطلوبة لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بجانب نعش قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي (أ ف ب)
Smaller Bigger

يحتاج تحقيق وقف إطلاق نار قابل للتطبيق بين إيران وإسرائيل إلى قيود نووية يشمل أبرزها إجراءات مثل التفكيك الدائم لبنية التخصيب والتخلص الآمن من المواد والمعدات الأساسية. لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى تحلّي صنّاع السياسات بالحذر والوعي بالقيود الكامنة في هذه الإجراءات حتى في أشد الاتفاقات صرامة. 

ما هي متطلبات اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل التي يمكن أن تقلّل على نحو كافٍ التهديد النووي الإيراني؟ هي عديدة ومعقّدة في رأي باحث أميركي مهم، كما أن احتمالات نجاحها شاقة. فالبرنامج النووي للنظام الإيراني كبير مع انتشار المعدات والمواد في جميع أنحاء البلاد وفي مجموعة واسعة من المواقع. كلما ازداد الوقت المتاح لطهران لنقل التكنولوجيا والمواد الباقية بعد انتهاء الأعمال العدائية زادت فرصة تحويلها للتخزين الطويل المدى أو للاستخدام السرّي. ربما تكون الحملة العسكرية على إيران بعيدة من نهايتها، وما يحدث خلال الأعمال العدائية الباقية سيؤثر على ما تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة وجهات فاعلة أخرى ضرورياً في النهاية لمعالجة التهديد النووي. ما ليس سابقاً لأوانه التفكير في العناصر الضرورية لوقف إطلاق النار المستقبلي وأي ترتيب متفاوض عليه ودائم قادم. العناصر الأخرى على سبيل المثال ما سيحدث مع العقوبات أو برنامج الصواريخ الإيراني، يمكن تنحيتها عمداً في هذا التحليل للتركيز على العنصر النووي. لكنها تتطلب أيضاً تفكيراً.

ماذا عن تطبيق وقف إطلاق النار؟ سيعمل بكفاءة وبشكل أفضل إذا اتفقت مسبقاً الأطراف الرئيسية وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل والشركاء الأوروبيون والوكالة الدولية للطاقة الذرية على أولويات التخفيف من التهديد النووي والخطوات المصاحبة لتقليل أخطار البرنامج الإيراني. إن لم يحصل ذلك فقد يُهمل المفاوضون معالجة السمات المقلقة للبرنامج بينما يمنحون طهران مساحة للتنفس لإعادة تشكيل قدراتها سراً. الأهم من ذلك، يقول الباحث الأميركي البارز نفسه لا ينبغي أن يفترض أحد أن الحاجة إلى التدقيق قد انتهت لمجرد أن البرنامج النووي يتعرّض لضربات عسكرية كبيرة. فالمكونات والمواد التكنولوجية الرئيسية قد تكون قابلة للإنقاذ من أنقاض المنشآت المدمرة، كما قد تكون البيانات التقنية والأدلة التي لا يمكن تعويضها. إضافةً إلى ذلك ستكون بيئة ما بعد الحرب مليئة بشكوك وريبة هائلة، إذ ستشك إسرائيل والولايات المتحدة وآخرون في أن إيران تحاول إخفاء أجزاء من برنامجها النووي. وإن كان التاريخ مؤشراً فربما يكونون محقين. لذا فإن المفاهيم الواضحة والمتفق عليها لكيفية تنفيذ التفكيك والتخفيف والتحقّق أمر أساسي. والفشل في هذه النقطة سيكون دعوةً إلى صراع مستقبلي.