إيفين... حين يتحوّل سجن إلى ذاكرة سياسية

كتاب النهار 27-06-2025 | 04:15
إيفين... حين يتحوّل سجن إلى ذاكرة سياسية
هل سيأتي يوم يُغلق فيه إيفين، لا لأنه خالٍ من السجناء فحسب، بل لأنه لم يعد ضرورياً؟ هذا السؤال، كما يبدو، ما زال معلقاً في سماء طهران، ينتظر من يملك الشجاعة ليجيب عنه، لا من يمدّ في عمره بملئه بسجناء جدد على خلفية الحرب الأخيرة.
إيفين... حين يتحوّل سجن إلى ذاكرة سياسية
هل ستبقى الزنازين أعمق من المنابر في إنتاج الوعي؟
Smaller Bigger
في قلب طهران، خلف بوابات عالية وأسوار رمادية، يقف سجن إيفين كأكثر من مجرّد مبنى احتجاز؛ إنه مرآة مظلمة للسياسة الإيرانية منذ عهد الشاه وحتى الجمهورية الإسلامية. كان من المثير حقاً أن يكون سجن إيفين من بين آخر الأهداف التي قصفتها الطائرات الإسرائيلية من دون أن يلقى ذلك كبير اهتمام. ليس صدفة أن يكون هذا السجن قد ضمّ بين جدرانه أسماء من النخبة الفكرية والسياسية المعارضة، بدءاً بمعارضي رضا بهلوي وانتهاءً بمعارضي آيات الله في الجمهورية الإسلامية من الخميني إلى خامنئي. وقد وثّق الكاتب والأكاديمي الإيراني إحسان نراغي جانباً مهماً من هذه التحولات في كتابه اللافت "من بلاط الشاه إلى سجون الثورة"، وهو كتاب/شهادة مقسم إلى جزئين، الأول يتحدث فيه نراغي عن اللقاءات التي جمعته بالشاه في قصره خلال الشهور الأخيرة من نهاية نظامه، فيما يسرد في الجزء الثاني تجربته الشخصية ولقاءاته داخل سجن إيفين بعد نجاح الثورة مع وجوه بارزة من نظام الشاه المدنيين والعسكريين والأمنيين، في لحظة تاريخية مفصلية بين نهاية نظام الشاه وبزوغ الجمهورية الإسلامية.كان إحسان نراغي رجلاً مثقفاً وناقداً، ...