شرق أوسط جديد أم مختبر للكراهية؟ (أ ف ب)
حين بدأت الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية وهي الأولى من نوعها في التاريخ المعاصر توزع المتابعون العرب على ثلاث مجموعات. المجموعة الأولى تؤيد ضرب إيران أملاً في وضع نهاية لمشروعها التوسعي في العالم العربي. المجموعة الثانية تقف مع إيران باعتبارها تتعرض لعدوان شنته دولة قامت على اغتصاب الحق العربي في فلسطين. أما المجموعة الثالثة فإنها قابلت تلك الحرب بالترحاب كونها ستضر بطرفين، هما الوجه وقناعه في عدائهما للعرب.الخلاصة تكمن في موقف المشاهد السلبي الذي وإن فضل البقاء خارج ذلك الصراع فإنه يعرف أن نتائج تلك الحرب ستلقي بأثر تبعاتها عليه. وما إغلاق المجالات الجوية والمطارات في العراق والأردن وسوريا ولبنان ناهيك عن مطارات في عدد من الدول الخليجية، إلا تعبير عن الشعور بخطر تلك المواجهة التي قد تتجاوز ما هو متوقع ومقبول لتتحول إلى حفلة مجانين عبثية. وبطبيعة الحال فإن الدول لا تفكر مثل الأفراد، وهو ما أملى عليها موقفاً اتسم بالكثير من اللغة الديبلوماسية.من الطبيعي القول إن لا أحد يرغب في الحرب، ولكن العالم العربي وقد صار ضحية لحروب متتالية، فقدت أجزاء منه بسببها كل العناصر التي كانت تؤهله للانتماء إلى العصر الحديث لا يخفف عنه سوى أن أعداءه وقد اختلفوا قد وصلوا إلى لحظة الاقتتال في ما بينهم والذي قد تكون نتائجه سبباً في انبعاث حالة الانتماء الوطني من رقادها. فإسرائيل وإيران لا يمثل انتصار أحدهما على الآخر دعامة لاستعادة وضع صحي في العالم العربي، غير أنه قد يكون بداية لصحوة وطنية لا تعيد عقارب الساعة إلى الوراء بقدر ما تفتح أعين ...