.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
إعادة أزمة "سد النهضة" إلى "دائرة الضوء" على يد الرئيس الأميركي، وسط عواصف الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، قد يكون لها ما بعدها...
نكأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب جراح مصر والسودان وأغضب الإثيوبيين. ففي أحدث تعليقاته بشأن سدّ النهضة، قال إنّ السد بنته إثيوبيا بتمويل "غبيّ" من الولايات المتحدة، وهذا يقلّل بشكل كبير من تدفّق المياه إلى نهر النيل. وهذا أخطر اعتراف عن دعم واشنطن سياسياً ومالياً للسد الإثيوبي الذي تعتبره دولتا المصب "خطراً وجودياً"، في ظل رفض أديس أبابا توقيع "اتفاق قانوني ملزم" ينظم الملء والتشغيل، ويضمن حصتيهما المائية، وهما اللتان تنظران إلى السدّ بوصفه جسراً للفتن والمؤامرات!
أقامت إثيوبيا "سد النهضة" على النيل الأزرق، بالقرب من الحدود مع السودان، لحجز 74 مليار متر مكعب من المياه وتوليد الكهرباء. ونظراً للخلافات حول المشروع، خاضت مصر والسودان وإثيوبيا مفاوضات طوال 13 عاماً، منذ 2011، لكنها باءت بالفشل الذريع، بينما اكتمل بناء السد، لتحقق أديس أبابا كل أهدافها، في الوقت الذي تحلّت القاهرة والخرطوم بـ"الصبر الاستراتيجي"، على أمل انتظار الفرصة المواتية لإنهاء الأزمة سلماً أو حرباً. وشدّد السودان ومصر مراراً على رفضهما القاطع السياسات الأحادية الإثيوبية المخالفة لقواعد القانون الدولي، بوصفها خرقاً لاتفاق "إعلان المبادئ" بين الدول الثلاث عام 2015، والبيان الرئاسي لمجلس الأمن في 15 أيلول/سبتمبر 2021.
وبرغم من أن قدراتها العسكرية تمكنها من تدمير السد، فإن القاهرة دأبت على تطويق التوتر مع أديس أبابا الناتج عن تصرفاتها المنفردة بالاستمرار في ملء بحيرة السد. الحالة الصراعية مع إثيوبيا لها تكاليف تحاول مصر تجنبها، مما يفسر المجهود الديبلوماسي المكثف الذي تقوم به دولياً أو إقليمياً لتوضيح خطورة النهج الإثيوبي على دولتي المصب. وقد أثمر ذلك تصنيف أزمة سد النهضة "مهددة للسلم الإقليمي والدولي".