إسرائيل تدمّر ساعة زوالها وتُطلق العد العكسي للنّظام الإيراني!

كتاب النهار 23-06-2025 | 23:19
إسرائيل تدمّر ساعة زوالها وتُطلق العد العكسي للنّظام الإيراني!

العد العكسي لإسقاط النظام الإيراني بدأ، ولكن الساعة ستدق بمجرد أن يبدأ النظام بتنفيذ تهديدات الانتقام التي يرفعها ضد الإدارة الأميركية.

إسرائيل تدمّر ساعة زوالها وتُطلق العد العكسي للنّظام الإيراني!
سقوط النظام في إيران لن يكرر مطلقاً لا السيناريو العراقي ولا الليبي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لا يمكن أن تنتهي هذه الحرب، إذا بقي النظام الإيراني "على قيد الحياة". هو في قناعة مشتركة عند القيادتين في كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية يستحيل أن يتغيّر. ويحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن يُسقط على هذا النظام واحدة من مقولات النبي إرميا: يستحيل أن يغيّر النمر جلده!

بالنسبة للقيادتين الأميركية والإسرائيلية، يعني بقاء النظام الإيراني وقوعهما، حتى إشعار آخر، في "حرب استنزاف" لا يدري أحد كم يمكن أن تطول؛ فالنظام الإيراني، إن بقي موجوداً واستعاد أنفاسه، فسوف يعمل المستحيل من أجل إعادة المنطقة إلى ما كانت عليه بعد ظهر السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، وينقلب على نتائج الحرب التي أدخلته مباشرة في مواجهة إسرائيل، وذلك للمرة الأولى منذ سيطرة التيار الإسلامي الشيعي على الحكم.

ولن يستسلم هذا النظام أمام ما أصاب بنيته التحتية العسكرية من أضرار، بل سيخصص لها كل ما يلزم من موارد بوقت متزامن مع مساعدة تنظيمات "جبهة المقاومة" على استعادة قوتها وسيطرتها.

وسوف تستغل كل من روسيا والصين تنامي العداء بين النظام الإيراني والغرب، من أجل تعميق استفادتهما منه، وتوفران له بالمقابل، ما يحتاج إليه من أموال لاستعادة بناء نفسه عسكرياً و"ثورياً".

الأحد، وبعد ساعات على الهجوم الأميركي على المواقع النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب "الضوء الأخضر" لإسقاط النظام، مقدماً ذلك للشعب الإيراني على الطريقة التي قدم بها نفسه للأميركيين: إعادة إيران عظيمة مرة جديدة!

الـ"ماغا" الأميركية تحوّلت إلى "ميغا" إيرانية! وعلى هذه القاعدة، انتقلت إسرائيل إلى تدمير الهياكل التي تمسك بالنظام الإيراني، وذلك عشية البت مع الولايات المتحدة بمصير مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران علي الخامنئي الذي أصبح اغتياله في الأدبيات الأميركية - الإسرائيلية "غير مستبعد".

الضربة الافتتاحية كانت مدوّية برمزيتها. قصفت الطائرات الإسرائيلية بوابة سجن أيفين السيئ السمعة. هذا السجن، وبسبب كثرة ما يضم من مثقفين، بسبب آرائهم، لقب بـ”جامعة أيفين”.

بعد ذلك قصف سلاح الجو الإسرائيلي الذي يحتل الفضاء الإيراني بأكمله، مواقع تتهمها المعارضة الإيرانية بالقمع. لم تترك إسرائيل مقراً سليماً. دمّرت الكل بسلسلة هجومات مركزة على الباسيج والشرطة والأمن الداخلي.

ولم يشذ هذه المرة لا الجيش الإسرائيلي ولا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن تحديد الهدف بوضوح. الجهتان تحدثتا عن استهداف البنية التحتية للنظام.

وكلام الجهتين يعني أنّ الحرب انتقلت من هدف التخلص من برنامجي النووي والصواريخ البالستية إلى الهدف الجديد: إنهاء النظام الإيراني نفسه!

ويترافق هذا النهج الإسرائيلي مع القيام بعمل رمزي ثان، وهو تدمير الساعة التي تعد عكسياً زوال دولة إسرائيل. هذه الساعة التي تمّ نصبها في عام 2017، تقوم بعدّ الزمن حتى الوصول إلى تاريخ زوال دولة إسرائيل في عام 2040.

ولا تبدو الولايات المتحدة الأميركية ومعها إسرائيل قلقتين من مستقبل إيران إذا نجحتا في إسقاط نظامها. الدراسات التي أنجزتها لمصلحتهما مراكز الأبحاث الإستراتيجية بيّنت أنّ سقوط النظام في إيران لن يكرر مطلقاً لا السيناريو العراقي ولا السيناريو الليبي، لأنّه يوجد، حتى في بنية النظام الحالي، تيار قوي للغاية يمكن أن يضبط الوضع الداخلي في المستقبل، بمجرد التخلص من نظام لا ينتج سوى الويلات، ويأخذ البلاد باتجاه مغاير لمصلحتها.

المقاربات الأولى التي كان قد قدمها الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، بعيد انتخابه، وعلى الرغم من خضوعه لاحقاً لإرادة المرشد وانتقاله إلى التصلب ورفع رايات الثأر، تصلح لبناء المستقبل الإيراني، في عيون تل أبيب وواشنطن.

العد العكسي لإسقاط النظام الإيراني بدأ، إذاً، ولكن الساعة ستدق بمجرد أن يبدأ النظام بتنفيذ تهديدات الانتقام التي يرفعها ضد الإدارة الأميركية. في هذه الحالة، ستبدأ محاولة إنهاء النظام الإيراني بمحاولة إنهاء حياة المرشد علي الخامنئي الذي يؤكد دونالد ترامب أنّه يعرف مكان وجوده “تمام المعرفة".