.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
انتهى الفصل الأول من الكابوس الذي عاشته بريطانيا منذ أيام مع تسارع وتيرة الجدال حول احتمالات مشاركتها في حملة جديدة في الشرق الأوسط. كثيرون من أبنائها، قد يكون كير ستارمر رئيس الوزراء في مقدمهم، مرتاحون لأن أميركا لم تطلب مساعدتهم فجر الأحد الماضي. لكن المستقبل غامض ولا يستبعد أن تلتمس واشنطن العون من لندن في المقبل من الأيام والأسابيع إن نفذت طهران تهديدات لوحت بها أخيراً.
كان من المتوقع أن تستخدم الولايات المتحدة قاذفات بي- 52 الرابضة في قاعدة دييغو غارسيا بجزيرة تشاغوس "البريطانية". ولو فعلت ذلك لاحتاجت ضوءاً أخضر من ستارمر. إلا أن الحكومة أعلنت أن لا علاقة لها بالهجوم ولم تقدم أي دعم لواشنطن التي استهدفت المفاعلات الإيرانية الثلاثة بقاذفات بي- 2. وتغيير القاذفة لا علاقة له بموقف لندن، بل يعود إلى اعتبارات عسكرية بحتة.
والواقع أن الكابوس لم ينتهِ بالكامل، على الأغلب. فقد يطلب ترامب لاحقاً إذناً لاستعمال قاعدة دييغو غارسيا، حيث لاتزال قاذفات ب 52 في حالة استنفار، أو قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص. فهل يعتذر ستارمر لعدم منحه الإذن باستخدام القاعدتين؟
التزم رئيس الوزراء بعناية خطّ ترامب، مؤكداً عدم وجوب السماح لإيران بتطوير برنامج نووي. وسارع الأحد الماضي إلى الإمعان في التشديد على هذه "الضرورة"، كأنه يشكر الزعيم الأميركي بشكل مبطن لتدميره المنشآت الثلاث، محاولاً في الوقت نفسه الظهور بمظهر داعية السلام المحايد الذي يكافح لتخفيف التصعيد في المنطقة.
قد يكون رئيس الوزراء مغلوباً على أمره. فإذا عارض الحرب أو رفض السماح لترامب باستعمال القاعدتين سينتقم منه انتقاماً فظيعاً. وإن أعطاه الإذن المطلوب، سيكون كمن بدأ يقاتل إيران. وهنا تكمن مشكلة أخرى، فقد تصبح بلاده عرضة للإدانة بموجب المادة 51 من قانون الأمم المتحدة الذي ينص على حق الدول بتوجيه ضربات استباقية دفاعاً عن النفس، فقط في حال وجود خطر "وشيك" يتهددها شرط أن يكون الدفاع متناسباً مع الخطر المفترض. وقيل إن المدعي العام حذر الحكومة من أن إسناد الحملة الأميركية سيكون غير قانوني لصعوبة إثبات أن خطراً حتمياً يتهدد بريطانيا من جانب إيران.
والمدعي العام على حق، بشهادة ستارمر نفسه، قبل 22 عاماً. ففي مقال نشره في صحيفة "الغارديان" في 17 آذار /مارس 2003، نفى أن المادة 51 تجيز لبريطانيا استعمال القوة ضد العراق خلال الغزو. وأوضح أن "الحقيقة المجردة أن لدى العراق القدرة على شن هجوم (ضد بريطانيا) في وقت غير محدد في المستقبل، لا تكفي" لتبرير اللجوء إلى القوة معه.
إذن، كيف يمكن لرئيس الوزراء البريطاني أن يشارك، بعد 23 عاماً، في حرب استباقية ضد إيران لمجرد التشكيك في أنها تسعى الى تطوير سلاح نووي يتعذر عليه إثبات أنها تحوزه، ناهيك بكونه يشكل خطراً "وشيكاً" سيلحق الضرر ببلاده في وقت بعينه قريباً؟
إن الحرب وضعته بين مطرقة ترامب وسندان القانون الدولي، ما زاد من تردده المعهود، فلا وقف صراحة مع صديقيه في تل أبيب وواشنطن ولا انتصر للقانون، وهو محامي حقوق الإنسان اللامع وزعيم الحزب الذي تعارض غالبية أعضائه الحرب!
وقد تناقض أحياناً مع نفسه، وخصوصاً عندما أكد على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" ضد "خطر وجودي"، ما يعتبر تأييداً لحربها الاستباقية على إيران.
ستتفاقم الأزمة، قبل أن تجد طريقها للحل. فويل للزعيم البريطاني إن استجاب رغبات سيد البيت الأبيض وويل له إن لم يفعل!