مأزق مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، في سلّةٍ من نسيجٍ آخر. (أ ف ب)
شراء الوقت اليوم ليس كشرائه بالأمس، لا لإيران، ولا للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أربك العالم بخطوة عكس الأخرى وبإنذارات: بسقف زمني يعود عنه متمسكاً بخيوط النزول عن شفير الهاوية. فالرجل بطبيعته يخاف الحروب وعواقبها. يتأثّر برأي آخر شخص في غرفة العمليات سيّما إذا مدّه بشبكة أمان تحميه سياسياً، ولذلك فإن نزعة الاعتباطية لديه قوية. وهو في الوقت ذاته يكره وصفه بـ"التاكو" TACO، أي أنه دائماً يتراجع خوفاً بعدما يُصعِّد ويتوعَّد. وبالتالي يترك ترامب العالم في عجز عن التنبؤ بما سيفعله حقاً، ومتى، وما إذا كان لديه فعلاً استراتيجية دخول وليس فقط استراتيجية الخروج الضرورية عند الدخول في أيّة مخاطر أو أي مأزق. كل هذا في سلّة، ومأزق مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، في سلّةٍ من نسيجٍ آخر؛ ذلك أن أميركا بخير مهما اختار لها رئيسها. أما إيران فإنها على عتبة الهلاك إذا خاض المرشد حرب كبرياء النظام على حساب البلاد، عكس ما فعله سلفه آية الله الخميني. الترويكا الأوروبية، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، أبحرت على سفينة الإنقاذ بطلب إيراني وأميركي، لتجنّب تطوّر الحرب الإيرانية- الإسرائيلية إلى مواجهة إيرانية- أميركية تحمل في طيّاتها الخروج عن قواعد الحروب والدخول في متاهات انتحارية بكلفة باهظة. لكن فن الحروب يتضمن التضليل، وهذه ليست حرباً نظيفة من إشعاعات مرعبة، نووية وإرهابية ونفطية وعقائدية ودينية. فمن يملك مفاتيح المبادرة؟ وهل التنسيق الأميركي- الإسرائيلي لا يزال في خانة الرضى المتبادل للحرب بالوكالة حيث تغطي أميركا نفقات تكليف إسرائيل بالمهمة الحربية؟ أو أن إسرائيل تتحدى أميركا اليوم إلى الدخول المباشر في المواجهة مع إيران لأن إسرائيل ليست مستعدة الآن أن تبقى ذراعاً لأميركا في زمن الحروب ومجرد ملحق في زمن التفاوض. بات الرئيس دونالد ترامب زائراً شبه يومي لغرفة العمليات للاجتماع بفريقه للأمن القومي المنقسم بين مؤيد ومعارض لدخول الولايات المتحدة طرفاً مباشراً في الحرب مع إيران. كلا الفريقين ينطلق من الاستمرار في دعم وتمكين إسرائيل بكل ما في وسع الإدارة الأميركية والكونغرس. الخلاف ليس على إعادة تعريف العلاقة التحالفية بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إن الخلاف هو حول ما إذا كان في وسع إدارة ترامب الاستمرار في سياسة إيلاء المهمة لإسرائيل وتكليفها بمنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أن تصبح دولة نووية مسلحة، أو أن الوقت حان للمغامرة بتورط مباشر للولايات المتحدة لأن إسرائيل إما غير قادرة أو غير مستعدة للتصرف بمفردها. الدخول في عقل دونالد ترامب للتعرف إلى كيفية تفكيره مهمّة صعبة لأن الرجل يريد الضمانات قبل ...