المكوّنات والمقادير

كتاب النهار 20-06-2025 | 05:49
المكوّنات والمقادير
لا يرغب اللبنانيون، المسؤولون تحديدًا، في تحديث البرنامج الذي نشأوا عليه في السياسة
المكوّنات والمقادير
توم باراك.
Smaller Bigger

كالعادة يمارس لبنان هواية الانتظار، وهو اليوم يحصل على إيقاع التحولات الهائلة التي تشهدها المنطقة والعالم. أما في الماضي فكان الانتظار يحصل في أجواء الرتابة والاستنقاع. السياسة نفسها إذًا أما الفارق فهو بين ظروف ممارستها وبين الملل والتشويق. الانتظار في الماضي في زمن التوازنات السابقة التي بدأت بالتبدّل عبر التفجّر، كان ربما مبرّرًا لأن البلد لا يسمح للقيمين عليه بادعاء الأدوار التي تفوق قدراته. ولكن اليوم ثمّة من لا يفهم ولا يتفهّم سياسة الانتظار. أول هؤلاء هم الأميركيون وقد ثابر موفدو الإدارة السابقة والحالية على الحجّ إلى لبنان للتنبيه والدفع إلى المبادرة باتجاه استعادة زمام الأمور في البلد أو بعضها ولكن التجارب والمهمات تعددت وتراكمت واتخذت طابعًا نمطيًّا يمكن قراءة مآلاته مسبقًا.

بالأمس حضر الموفد الأميركي اللبناني الأصل السفير توم برّاك والمهمة معروفة ولكن النتيجة أيضًا معروفة مسبقًا، لأن لبنان أدمن الانتظار. لا يرغب اللبنانيون، المسؤولون تحديدًا، في تحديث البرنامج الذي نشأوا عليه في السياسة وتكوّنوا عليه في زمن الوصايات المتتالية، وهذا ينطبق على من تولّى المسؤولية بصرف النظر عن خلفياته السابقة وعمّا إذا كان جزءًا من النظام السابق القائم أو ما يسمّى "المنظومة" أم لا. لقد تبيّن بأن دخول الحلقة العليا من السلطة يطبع الأشخاص بالطابع السائد ويفرض عليهم برنامجًا واحدًا أو software لم يجرِ تحديثه بعد أو ربما هو أصبح غير قابل للتحديث ويحتاج إلى الاستبدال بآخر يفهم لغة المرحلة الجديدة التي يزمع لبنان والمنطقة على دخولها بالقوة والتدمير وعلى إيقاع الصواريخ.