اللبنانيون وحروب الآخرين على أرضنا

كتاب النهار 20-06-2025 | 05:36
اللبنانيون وحروب الآخرين على أرضنا
حتى الفلسطينيون أصحاب الحق، والأرض التي لم يعرفها معظمهم، يفتشون عن أوطان بديلة، أو عن تقاسم حصص نفعية مع المنظمات والجمعيات العاملة في المخيمات
اللبنانيون وحروب الآخرين على أرضنا
السلاح (تعبيرية).
Smaller Bigger

أوّل من أمس، حذّر مسؤول إيراني رفيع في تصريحات خاصة لقناة "الجزيرة"، من أن أي تدخل مباشر للولايات المتحدة في المواجهة القائمة مع إسرائيل سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق يشمل دخول "حزب الله" على خط المعركة.
هذا التصريح يعيد إثارة القلق من توريط لبنان مجدداً في حروب الآخرين. تماماً كما فعل "حزب الله" في المرة الأخيرة عندما أطلق "حرب المساندة" نصرة لغزة، فكان أن أساء التقدير ودفع الأثمان الباهظة، وإن استمر في المكابرة والإنكار، وترداد عبارات الانتصار الفارغة من كل مضمون. فكيف تكون الخسارة إذا كان الانتصار قضى على خمسة آلاف شهيد وما يزيد، وترك مئات المعوقين، وآلاف الأرامل والأيتام، وعشرات القرى المدمرة كلياً؟ والأهم في السياسة أن "الانتصار" أجبر "حزب الله" ومن ورائه الحكومة اللبنانية على توقيع اتفاق فيه نوع من الإذلال، إذ ترك لإسرائيل حرية التحرك في لبنان ما دام "حزب الله" لم يسلم سلاحه، وهو ما يعني حتى الساعة ترك حرية الحركة لها في الأجواء اللبنانية. 

عندما انقسم اللبنانيون حول طريقة نصرة "القضية الفلسطينية" بعد حرب 1967، شرّعوا البلد للعمل المسلح غير النظامي، ولوجود سلاح غير شرعي فتك بالأقربين والأبعدين، وبدل أن يحرر فلسطين، عمل على تحرير لبنان من الشرفاء، محبذاً أنواع العمالة للمنظمات التي ترفع لواء استعادة فلسطين. تم تدمير لبنان، وإفقار الفلسطينيين وتشريدهم، بل وقتلهم، ولم يخرج أحد رابحاً من تلك الصراعات التي ولّدت تباعداً وكراهية عند كثيرين، بحيث بات التضامن مع الفلسطينيين وصمة عار وفعل خيانة للبنان، أو تجارة مربحة وشعارات رنانة لدى البعض الآخر، لا ترقى إلى مستوى أي قضية، وتحولت تلك الشعارات إلى تضييق على الحريات وقمع للديموقراطية ومنع لإبداء رأي مخالف تحت عنوان أولوية القضية على ما عداها. حتى الفلسطينيون أصحاب الحق، والأرض التي لم يعرفها معظمهم، يفتشون عن أوطان بديلة، أو عن تقاسم حصص نفعية مع المنظمات والجمعيات العاملة في المخيمات، سواء في لبنان أو في سوريا. ضاعت القضية، وضاعت فلسطين، ولم يربح لبنان، ولم يربح اللبنانيون.