الحرب الإيرانية – الإسرائيلية: للحديث بقيّة

كتاب النهار 15-06-2025 | 07:44
الحرب الإيرانية – الإسرائيلية: للحديث بقيّة
ماذا سيقرّر خامنئي للبنان والعراق وهو جالس في إيران يراجع خياراته أمام إسرائيل وكذلك أمام أوروبا وأميركا؟ الحرب لها قواعدها ومفاجآتها. هذه حرب خطيرة وقد تكون طويلة. المفاوضات النووية لن تُستأنف، أقله كمفاوضات نووية. قد تُعقد جولة مفاوضات أميركية - إيرانية لكن هدفها سيكون مختلفاً تماماً...
الحرب الإيرانية – الإسرائيلية: للحديث بقيّة
الصبر الاستراتيجي ليس خياراً أمام طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger
هذه لحظة مصيرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية سواءٌ كابرت وغامرت عسكرياً على قاعدة "عليّ وعلى أعدائي"، أو سواء استنتج رجال النظام في طهران أن لا مناص الآن من تعديلٍ جذري في عقيدة الثورة الإيرانية، النووية منها والتوسعية إقليمياً، وتلك التي توظّف الوكلاء وتستخدم الأذرع والميليشيات لبسط الهيمنة الإيرانية وقضم سيادة الدول في المنطقة. لا الصبر الاستراتيجي ما زال خياراً أمام طهران، ولا حرب الإلغاء بين إيران وإسرائيل ضمن حسابات الطرفين. إنها حرب من نوعٍ آخر بين عقيدتين متطرفتين، إيرانية وإسرائيلية. هذه الجولة من المواجهة ليست تجميلية كالسابق لأن التهادنية التقليدية بينهما سقطت لأول مرة ووقعت حرب جديّة تبنّت عنوان "الوجودية" لكلّ من إيران وإسرائيل. تمادت إسرائيل في بنك استهدافاتها للقيادات العسكرية والسياسية الإيرانية كما للعلماء بالذات في المجال النووي. خرقت استخبارياً داخل إيران بقدر ما خرقت داخل صفوف "حزب الله" في لبنان. استدعى حكام إسرائيل حكام طهران إلى الانتقام النوعي كي يستهدفوا المدن ويمطروها بالصواريخ والمسيّرات لأن تدمير مدن إسرائيلية يحشد الدعم القاطع لإسرائيل من أميركا والغرب عامة، مهما اعتبرته إيران إنجازاً ونصراً لها ولعقيدتها. فما هي آفاق هذه الحرب؟ وهل ستكون مفصلية لإيران وإسرائيل معاً؟لنأخذ سيناريو أقرب إلى الخيال ونتصوّر أن هذه حرب سريعة حسّنت أوراق التفاوض الأميركي – الإيراني – الإسرائيلي ليس حصراً في الشأن النووي بل رفعت السقف العسكري من أجل التوصّل إلى حل سياسي دائم وتعايش بين إيران وإسرائيل. لنتصوّر أن "صفقة القرن" التي جعل منها الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدفه الاستراتيجي الأهم منذ رئاسته الأولى باتت جاهزة للتنفيذ بشراكة إيرانية – عربية – إسرائيلية وبرعاية أميركية وذلك بعدما فرضت المواجهة العسكرية الإسرائيلية - الإيرانية الأخيرة معايير جديدة في معادلة الحرب والسلم وفي معطيات استمرارية الأنظمة.المنطق الوجودي للجمهورية الإسلامية الإيرانية يتنافى كليّاً مع مثل هذا الافتراض لأن العقيدة تزعم أن تدمير إسرائيل هدف رئيسي، وتحوّل إيران إلى دولة نووية هدف وجودي، واستخدام الوكلاء والميليشيات لا غنى عنه لتحقيق حلم الثورة لعام 1979 والهيمنة الإقليمية. لكن واقعياً، لقد مكّنت الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل من قطع وبتر أذرع إيران في لبنان وسوريا خاصة، كما في اليمن وإلى حد أقل في العراق. أعطتها الغطاء والمعلومات الاستخبارية لعمليات غير مسبوقة داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عهد الرئيس جو بايدن كما في عهد الرئيس ترامب.تطويق الجمهورية الإسلامية، عقيدةً وقياداتٍ عسكرية وعلماء نوويين، ليس تطوراً عابراً؛ إنه جزء من دفع رجال الحكم في طهران، من مرشد الجمهورية إلى الحرس ...