من المسؤول عن مقتل هشام الميراوي؟

كتاب النهار 11-06-2025 | 04:02
من المسؤول عن مقتل هشام الميراوي؟
الفرق بين قتل الميراوي وما سبقه من اعتداءات عنصرية أخرى هو أن هذا الحادث كان مرفوقاً بتخطيط مسبق وبمحاولة لاستغلال الجريمة من قبل مقترفها لتأليب الفرنسيين على المهاجرين خاصة منهم أصيلي شمال إفريقيا وذلك حتى "ينتقل الخوف إلى المعسكر المقابل".
من المسؤول عن مقتل هشام الميراوي؟
هناك من يتهم السلطات الفرنسية بالتهاون إزاء خطر التطرف اليميني. (أ ف ب)
Smaller Bigger

كان مقتل المهاجر التونسي هشام الميراوي قبل أقل من أسبوعين جنوب فرنسا مؤشراً إلى تطور غير عادي في ملامح الإرهاب اليميني المعادي للعرب والمسلمين في فرنسا.

وجه القضاء الفرنسي بعد الحادثة تهمة الإرهاب للقاتل. وكانت تلك أول مرة، منذ إنشاء مكتب النائب العام المختص في قضايا الإرهاب سنة 2019، توجه فيها هذه التهمة إلى يميني متطرف في جريمة قتل ذهب ضحيتها مهاجر عربي.

بث المجرم أكثر من تسجيل فيديو تبنى فيه العملية مبرراً جريمته بـ"الدفاع عن الراية الفرنسية" والتصدي لما يراه تمدداً إسلامياً يهدد الفرنسيين.

الفرق بين هذا الحادث وما سبقه من اعتداءات عنصرية أخرى هو أنه كان مرفوقاً بتخطيط مسبق وبمحاولة لاستغلال الجريمة من مقترفها لتأليب الفرنسيين على المهاجرين، خاصة منهم أصيلو شمال إفريقيا وذلك حتى "ينتقل الخوف إلى المعسكر المقابل".

أثارت الحادثة تساؤلات عن نوعية العلاقة التي كانت لمقترف العملية بالمجموعات التي تشاركه التعصب وكره المهاجرين المسلمين والرغبة في إيذائهم، وإن كان يُعتقد أن المدعو كريستوف بالجومب الذي اقترف الجريمة قد نفذ فعلته بمفرده. غير أن المسؤولية عن هذا التطور النوعي للإجرام العنصري الذي يستهدف المهاجرين العرب في فرنسا تبدو أوسع من كونها فردية.

ثمة من يتهم السلطات الفرنسية بالتهاون إزاء خطر التطرف اليميني بالمقارنة مع خطر "الجهاديين". فالقاتل ما انفك منذ نحو عشرة أعوام يعبّر من على منصات التواصل الاجتماعي عن عنصريته ونزعاته العنيفة، ولكن لا السلطات، ولا مسؤولو المنصات الإلكترونية، انتبهوا إلى رسائله التحريضية، وهو الذي كتب ذات مرة على منصات التواصل الاجتماعي أن "الرغبة الوحيدة التي تتملكني هي إطلاق الرصاص على الحشود".

وقد كان في كلام وزير الداخلية التونسي بعد الحادثة لوم مبطن لفرنسا عندما دعا حكومتها إلى "اعتماد مقاربة استباقية" من أجل حماية المهاجرين التونسيين. والمفهوم ضمنياً أن مثل هذه المقاربة غابت عن السلطات الفرنسية إلى حد الآن.

يشتكي المهاجرون من "تسمم" الأجواء السياسية استعداداً لانتخابات 2027 التي يطمح للفوز فيها زعماء أقصى اليمين، بالإضافة إلى العديد من شخصيات الوسط واليمين المعتدل الذين يرون في ركوب موجة معاداة المهاجرين طريقهم إلى الفوز. وفي هذا المناخ أصبح السياسيون يتنافسون في الدعوة للتضييق على المهاجرين غير النظاميين، وخاصة منهم أصيلو المغرب العربي، سواء بالسعي لترحيلهم أو منع إبرامهم لعقود زواج في فرنسا أو تشديد شروط تسوية وضعياتهم وحصولهم على الجنسية. وخلقت المزايدات السياسية وحتى بعض مبادرات الحكومة خلطاً كبيراً بين الإسلام والإسلاميين.

شجّعت هذه السرديات مجموعات من الناشطين تُعدّ أكثر تطرفاً من أحزاب أقصى اليمين ذاتها. وهذه المجموعات لا تأبه كثيراً بالقانون ويستميلها إغراء العنف، وهي تبقى موجودة خارج الركح السياسي وإن كانت تستظل عقائدياً وسياسياً بأحزاب أقصى اليمين. وهذه الأحزاب في المقابل تغض الطرف في معظم الأحيان عن تصرفات المجموعات الهامشية التي يصفها البعض في فرنسا بالفاشية الجديدة، خاصة أن هؤلاء الفاعلين المنفلتين هم في نهاية المطاف جزء من خزّانها الانتخابي. وفي ذلك مقامرة غير محسوبة من قبل أحزاب أقصى اليمين إذ إن الأمر يتعلق بأفراد مستعدين للخروج على القانون في أية لحظة، مثلما فعل قاتل هشام الميراوي.