جوزف حرب.
أَتذكَّرُه، بصوته الهادئ، يَقرأُ من "إِذاعة لبنان" نصوص برنامجه "مع الغروب". ومن يومها وأَنا أُتابع نُصوصَه، نثْرَها والشعر، وأَتملَّى تأَنُّقه في نحت الكلمات، وفي إِلقائها كما تستوجب. تلك كانت معرفتي الأُولى بالشاعر جوزف حرب (1944-2014). ودارت دورَتَها السنواتُ، والتقَينا. وجمَعَتْنا صداقةُ الكلمة وغوايةُ تنصيعها. يوم أَعددتُ احتفال تدشين بيت الياس أَبو شبكة متحفًا في بلدته زوق مكايل (11حزيران 2008)، دعوتُ إِليه غسان تويني من لبنان، ومن باريس فينوس خوري غاتا وأَدونيس. ولم أَجدْ يومَها أَحَنَّ من جوزف حرب يكتُب الحب والثورة في شاعر الحب والثورة. يومها أَلقى قصيدتَه النادرةَ الشكل، الغريدة المضمون، ومطلعُها: "ما ضَمَّهُ في الأَرض مُلْتَحَدُهْ... لَما تُوُفِّيَ ضَمَّه أَبَدُهْ... فاترُك سؤَالكَ عن منازله.. إِلَّا ببيت الشعر لا تَجِدُه... سَلْ: أَينَ بيتُ الشعر؟ هل رحلَتْ في الكون ...