تحولات "وثيقة الجوع"

كتاب النهار 06-06-2025 | 04:10
تحولات "وثيقة الجوع"
بعد أكثر من 600 يوم على المقتلة يبدو المشهد مختلفاً تماماً؛ تفككت غيمة التضليل قبل أن ينجز القاتل المهمة تماماً، رغم أنه حصل على الكثير من الوقت. في الشارع الأوروبي حسمت أمور كثيرة، الحقائق تصل، رغم كل شيء، والأجيال الجديدة تبدو خارج نظام ما بعد الحرب الثانية.
تحولات "وثيقة الجوع"
يبدو تجويع مليوني فلسطيني حد الموت أقرب إلى تصرفات فردية!! (أ ف ب)
Smaller Bigger
في أيلول/سبتمبر 2007 أعلنت إسرائيل قطاع غزة "كياناً معادياً". كانت تلك إشارة إطلاق برنامج "حصار غزة" والشروع في تجويعها. بدا التوقيت مناسباً ومبرراً ويكاد يكون "مقبولاً" في القراءة الغربية الرسمية للصراع في الشرق الأوسط، ومحمولاً على قرار أرئيل شارون انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، من طرف واحد، وإخلاء المستوطنات، وانقلاب "حماس" الدموي على منظمة التحرير وسيطرتها على الشريط الساحلي الضيق وما يقارب مليوني فلسطيني يعيشون هناك، غالبيتهم من لاجئي 1948 الذين وصلوا غزة بعد سقوط مدن الساحل يافا وأسدود وعسقلان وأريافها، حيث تشكلت واحدة من أكثر بقاع العالم كثافة سكانية ومن أقلها وفرة في مصادر الغذاء والثروات الطبيعية، مع معدلات فقر وبطالة قياسية.منح "انقلاب حماس" وخطابها السلفي وسيطرتها المطلقة على القطاع وفصله عن الضفة الغربية، إلى جانب ضعف السلطة في رام الله وغرقها في أزماتها، الأرضية المثالية التي يحتاجها اليمين في إسرائيل لشيطنة "غزة"، وعزلها عن الضفة الغربية ودفن فكرة "الممر الآمن" مع الضفة التي تضمنتها اتفاقيات أوسلو.لعل أول من أثار قضية "تجويع غزة" كان مؤسسة حقوق إنسان إسرائيلية، تأسست عام 2005 تحت اسم "جيشاة-مسلك"، هدفها المعلن هو الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في التنقل، وخصوصاً سكان قطاع غزة، في إطار القانون الإسرائيلي والدولي، كما جاء في تعريف المؤسسة عن نفسها.خاضت "جيشاة-مسلك" مواجهة قضائية طويلة مع الحكومة الإسرائيلية حول ضرورة نشر "وثيقة الجوع" التي أعدتها الحكومة في عام 2008 للتحكم بما يصل للقطاع من غذاء، والحد الأدنى الذي ...