.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كلما تضطرب الأوضاع في ليبيا ينتاب التونسيين شعور بالتوجس والانشغال.
لم تشذ الفترة الأخيرة عن القاعدة مع تصاعد التوتر الذي يغذّيه وجود السلاح بين أيدٍ منفلتة، وتواصل انقسام السلطة إلى منطقتين متنازعتين في الشرق والغرب، واستمرار حكم انتقالي لا يعرف أحد متى يترك مكانه لحكومات منتخبة ودائمة.
يراقب التونسيون التجاذبات من بعيد على أساس أنها شأن داخلي، ولكن الجميع يتوجس من استشراء الفوضى واحتمال تمدد تداعياتها الأمنية خارج الحدود. لم تختف تماماً عن الأذهان المخاوف التي أدت إلى بناء سور إلكتروني في المنطقة الفاصلة مع ليبيا سنة 2016. جانب من الانشغال يعود كذلك إلى الخشية من أن يعوّق اضطراب الأوضاع في ليبيا تدفق التبادل التجاري بين البلدين، وهو مصدر رزق رئيسي لشرائح واسعة من السكان، خاصة منهم في المناطق الحدودية لتونس.
وتوقف حركة العبور يعني أيضاً آلاف التونسيين العاملين في ليبيا وأعداداً كبيرة من الليبيين الذين يقصدون تونس للعلاج أو السياحة. وهناك اعتبارات أخرى تتجاوز الحرص على المصالح وإن كانت هذه المصالح حيوية بالنسبة للكثيرين. يتذكر الجميع كيف بادر التونسيون بعد انهيار نظام القذافي في 2011 إلى احتضان آلاف الليبيين واللاجئين القادمين من ليبيا بكل عفوية. كان التعاطف التونسي أيامها انعكاساً للعلاقات الوثيقة بين الشعبين ولتفهم التونسيين للأوضاع الطارئة في ليبيا التي ذكّرتهم بالتقلبات التي شهدتها بلادهم قبل ذلك بأسابيع إثر انهيار نظام بن علي.