.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في بحر إقليمي هائج مجددا، يتخبط لبنان في تعقيدات مسألة نزع سلاح "حزب الله" بلا أي بوصلة واضحة مهما قيل تجميلاً او تقليلاً من هذه التعقيدات وتبريرات تعثر وضع خريطة طريق لحلّها بما ينزع فتيل تداعياتها داخلياً وخارجياً.
ليس أمراً نافلاً وعادياً ان تحتقن حالة خصومة ان لم نقل عداء بين "الحزب" ورئيس الحكومة نواف سلام بعد ثلاثة اشهر من عمر العهد والحكومة التي يشكل الحزب احد مكوناتها، وان يشتدّ الفرز السياسي من داخل الحكومة نفسها كما على الصعيد السياسي العام. وليس امراً منتظراً ببرودة مبرّرة بعوامل تقليدية يفترض ان زمنها لم يعد صالحاً لإعادة "التدوير"، ان تطلق كل يوم السجالات التي تحمل ادبيات التخوين البائدة كأنها قاعدة غير قابلة للمراجعة لدى الحزب حيال كل ما يخالفه ويعارضه ولم تبدل فيه النتائج الكارثية للحرب التي خاضها مع إسرائيل ونتائج انهيار محوره الإقليمي أي تبديل.
بإزاء المراوحة الخطيرة التي صارت تنذر واقعياً بإطالة الاحتلال الإسرائيلي لخمس تلال جنوبية وبتقديم ذريعة دائمة لإسرائيل في الإبقاء على سياق الحرب المفتوحة في لبنان، لا ندري الى أي مدى زمني يمكن الدولة الجديدة في لبنان البقاء في موقع الاكتفاء بترداد الالتزامات القاطعة بحصرية السلاح للدولة من دون الإقدام على اشهار الاستراتيجية العملية الحاسمة لوضع نزع السلاح على سكة النهاية المتدرجة؟ ان اخطر ما سيواجهه لبنان في المقلب الإقليمي الطالع بعد اليوم ليس ان يترقب "امر عمليات" اميركياً قاسياً سواء مع زيارة وداعية أخيرة للموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس او من بديل منها، بل ان يغدو لبنان مجددا تحت وطأة معادلتين بالغتي الخطورة: من جهة نصف حرب إسرائيلية جارية على ارضه، ومن جهة مقابلة المضي في مماطلة "حزب الله" بدفع إيراني لإبقاء سلاح الحزب ورقة ابتزاز وضغط في الحديقة الخلفية للمفاوضات الإيرانية – الأميركية. ولعلنا لا نغالي ان "تحسسنا" كلبنانيين اعتادوا قراءة إشارات التعقيدات من رؤية ومعاينة الاندفاعات السعودية والخليجية والغربية لدعم سلطة الرئيس السوري "الانتقالي" احمد الشرع بهذه الحماسة المنقطعة النظير بما في ذلك اطلاق الصفقات الكبرى في قطاعات الطاقة والنفط، فيما لا نزال في لبنان نعيش في عالم الامال والأدبيات الكلامية المنمقة اكثر من الأفعال المنتظرة. ولا يقف الامر عند الخشية من خيبات بدأت تتراءى لكثيرين ولو اتهموا بالاستعجال والإفراط غير المبرر في التشاؤم، بل سيكون من المنطقي تماماً التساؤل ماذا تراه يأتي ناقلا الى بيروت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في هذا التوقيت تحديدا، وهل تراه سيسمع "لغة واحدة" في أجوبة بعبدا وعين التينة والسرايا والخارجية اللبنانية ؟