"الحشد الشعبي العراقي" مثل "شركة خاتم الأنبياء" الإيرانية؟

كتاب النهار 02-06-2025 | 05:20
"الحشد الشعبي العراقي" مثل "شركة خاتم الأنبياء" الإيرانية؟
لا يزال لواشنطن نفوذ واسع وقوي في العراق لكنه لن يبقى كذلك إلا إذا أرسلت الإدارة من خلف الكواليس رسالة واضحة حول كيفية استثمار هذا النفوذ
"الحشد الشعبي العراقي" مثل "شركة خاتم الأنبياء" الإيرانية؟
تعبيرية (وكالات)
Smaller Bigger

كانت تنتظر بغداد قبل أسابيع بت مشروعي قانونين من شأنهما إضفاء الشرعية على "الحشد الشعبي" كمؤسسة أمنية وطنية دائمة. يتضمّن المشروعان "قانون الخدمة والتقاعد" الذي يُعدّ مسألةً داخلية بين الميليشيات وهو يتمحور حول إقصاء القادة المتنافسين. أمّا المشروع الثاني والأهم فهو قانون "هيئة الحشد الشعبي" المعدّل ومن شأنه إضافة العديد من الأحكام إلى "قانون هيئة الحشد الشعبي" رقم 40. وهو التشريع الأساسي الذي أُقر لتنظيم تجنيد الميليشيات لحالات الطوارئ عام 2016. طبعاً قد يُظهر تجاهل الإدارة الأميركية لهذه القضية أو جهلها لها إنها قد تبدو متخصّصة. لكن سماحها بإمرار هذا التشريع سيكون مدعاةً للندم الشديد لاحقاً. هذا ما يعتقده باحث أميركي متخصّص في الشؤون الأمنية والعسكرية للعراق وإيران ودول الخليج العربي.

من أبرز الجوانب المثيرة للقلق في مشروع القانون أن المسوّدة المعدّلة لـ"هيئة الحشد الشعبي" تكرّس وجودها ومقاتليها البالغ عددهم 238 ألف عنصر قوةً مسلّحة موازية مخوّلة التحرّك على الساحتين المحلية والإقليمية وفقاً لقرار قادتها. يكرّس ذلك كياناً مشابهاً لـ"الحرس الثوري الإيراني" داخل المنظومة الأمنية العراقية، لا فقط بوصفه هيئة طوارئ شكّلها رئيس الوزراء وتشرف عليها هيئة موقتة، بل أيضاً كمؤسسة مكتملة الصلاحيات وتُشبه وزارةً قائمة. سيكون من العسير جداً إصلاحها لاحقاً فضلاً عن حلها. وسيُعرف قانون "هيئة الحشد الشعبي" بعد إقراره إذا أُقر بكونه ضامناً للنظام السياسي العراقي الذي يقوده الشيعة منذ 2003 مثلما هو دور "الحرس الثوري الإسلامي" في إيران. ومنح هذا الدور لـ"الحشد الشعبي" يحوّله قوة رجعية مخوّلة الحفاظ على النظام السياسي الأمر الذي يؤدي الى عسكرة العمليات السياسية، ومنها تسجيل المرشحين والتصويت وتأليف الحكومة وربما تشجيعها على قمع الاحتجاجات أيضاً. هذا أمرٌ حدث عام 2019 عندما ارتكب "الحشد الشعبي" انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المحتجين والمجتمع المدني. هذه الانتهاكات لا تزال مستمرة حتى اليوم وخصوصاً في حق المشككين أو المحتجين على استئثار "الحشد" بالسلطة ومن دون أي رقابة.