.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كل شيء تقريبًا معلّق اليوم على النتائج المطلوب تحقيقها في موضوع السلاح خارج الدولة. وبدل الإسراع في التنفيذ لأجل الانتقال بأسرع ما يمكن إلى مرحلة الإعمار والانفراج السياسي والاقتصادي وإلى استعادة لبنان مكانته الإقليمية ودوره، فإن ما يحصل على المستوى الداخلي هو ممارسة الانتظار.
ينتظر أهل الحكم في لبنان المفاوضات الأميركية الإيرانية ويأملون بأن تنتهي إلى نتائج تريحهم في ما يتعلق بمصير السلاح خارج الدولة وتنتج ما يرفع عن كاهلهم همّ المبادرة إلى تطبيق البيان الوزاري وخطاب القسم واتفاق الطائف والدستور.
تتقدّم المفاوضات على إيقاع التهديد الدائم بالخيار العسكري ما يجعل الانتظار محفوفًا بمخاطر كبيرة. وقد يصدق الرهان على مآل تلك المفاوضات ويحقق نتيجة جيدة إذا ما انتهت تلك العملية إلى نتائج إيجابية. ولكن ما يخفى على المعنيّين ربما بأن النتائج الإيجابية للمفاوضات لا تعني بالضرورة إعفاء لبنان من القيام بما يتوجّب عليه للانخراط في المرحلة الجديدة من تاريخه والتي تقوم على استعادة كاملة لدور الدولة وانتهاء الشراكة معها في السيادة والشِرك في وحدانيّة السلطة، والذي استمرّ أكثر من خمسة عقود.
حتى وإن آلت المفاوضات إلى تسليم إيراني بانتهاء دور أذرعها في المنطقة أو بوقف دعمها للجماعات التي تدور في فلكها وترتبط بحرسها الثوري، وإن بدّلت الجمهورية الإسلامية بالفعل سياستها الثابتة منذ نجاح الثورة وحتى اليوم، وهي سياسة تصدير الثورة المدرجة في دستورها، فإن ذلك لا يعني بأن تلك الجماعات وفي مقدمها حزب الله ستتفكك تلقائيًا أو ستبادر إلى حلّ نفسها. ومن المرجّح أن أيّ مسار خارجي لن يؤدي بالضرورة إلى إقدام حزب الله على حلّ كيانه العسكري والتحوّل إلى قوّة سياسية محض. لأن التاريخ أثبت بأن القوى الراعية تتخلى وترفع الدعم ولكنها غالبًا لا تضغط زرّ التفجير الذاتي أو التفكيك البنيوي. هذا يعني بالتالي بأن الرهان على المفاوضات ليس من شأنه أن يُجنّب لبنان الرسمي الإسراع في مسار تنفيذ التزاماته ونصوصه التأسيسية، كما أن سلمية المسار الإقليمي قد لا تعني بالضرورة تجنّب لبنان الاصطدام الداخلي، إذا كان هذا الاصطدام مسارًا يريده ويضعه في حسبانه الطرف الممانع.