.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من زمان لم أَزُرهُ في صومعته. منذ غنَّتْ ماجدة الرومي لحنَ جوزف خليفة لقصيدتي "نشيد شربل" في عشية صافيةٍ من حزيران 1980. ليلتها راح صوت ماجدة مُرتِّلًا يتردَّدُ في الوديان حولنا كأَنها تَنْقُل وجْهَ القديس بَرَكَةً من خَشْعة تلك التلَّة العالية.
بعد 45 سنة، زُرتُهُ من جديد. تغيَّرَتْ ملامحُ المكان. لكنَّ الرهبةَ لم تتغيَّر. ها هو جاثٍ فوق، في صمْت السنوات فوق، في هذه المحبسة التي قضى فيها 23 سنة مغلَّفًا بعطر القداسة.
قلتُ أَزورُهُ، وفاءً لنَذْر قطَعَتْهُ ملاكَتي الحانية أَن أُشفى من وعكةٍ قاسية. ارتقَينا أَدراجًا تُظلِّلها أَشجار لا بدَّ بين أَوراقها نسَماتٌ من حضوره. درجاتٌ درجات، ثم... ها هي المحبسة أَمامنا بجلالها القُدُّوسيّ. وقفتُ طويلًا قبل أَن أَدخل. استحضرتُ تلك العشية الحزيرانية قبل 45 سنة. ليلتَها كانت معنا الصديقة مي منسى (فراشة "النهار" التي غابَت عنا قبل سنواتٍ لكن بَسْمتَها الحلوةَ لا تزال معنا). تذكَّرتُ كيف كَرَجَتْ دموعُها الحافية حين ردَّدَتْ ماجدة لازمةَ القصيدة "يا شربل ساعدنا، يا شربل احمينا".
نَدخل. تَغمُرُنا الكنيسةُ الصغيرة. تجثُو ملاكَتي قدَّام المذبح الذي سقطَ عنه القديس فاقدًا وعيَه من إِرهاق، ليلةَ عيد الميلاد (24 كانون الأَول 1898)، فهرع إِليه رفيقُه الأَب مكاريوس. لكنَّه لم يُفِق. كان انتقَل إِلى الهناك، يَفتَتح مسيرةَ قداسته.