ماذا بعد "الذعر" على الميثاقية المختلة؟

كتاب النهار 19-05-2025 | 05:05
ماذا بعد "الذعر" على الميثاقية المختلة؟
العامل الديموغرافي في الكثير من المناطق يتعاظم على حساب المكون المسيحي
ماذا بعد "الذعر" على الميثاقية المختلة؟
تعبيرية. (النهار)
Smaller Bigger

بلغ "الذعر" على سقوط الركيزة الميثاقية في الانتخابات البلدية للعاصمة بيروت حدود قيام تحالف سياسي غير طبيعي بضمّه أضداداً هم أشبه بالأعداء السياسيين ولا سيما منهم "القوات اللبنانية" و"حزب الله". وقد تصاعدت الغرابة الكبيرة حيال هذه الظاهرة لدى رؤية الحلفاء السياسيين الطبيعيين كالقوات والكتائب والأحرار يتفرقون ويتواجهون في انتخابات زحلة، ناهيك عن مواجهات "القوات" و"التيار الوطني الحر" في عشرات البلدات والقرى، فيما تعرضوا كقوى سيادية للتعيير والانتقادات لأنهم انضووا في تحالف بيروت الانتخابي العريض مع "الثنائي الشيعي" إياه. 

اتخذت ظاهرة زعزعة العامل الميثاقي في تكوين مجالس بلدية في مدن وبلدات تتكون من مجموعات مسيحية ومسلمة، طابعاً متنامياً ومتعاظماً اكثر من أي دورة انتخابية سابقة للعديد من الأسباب التي ستوجب بعد انتهاء الانتخابات الحالية الانكباب على درسها ان من النواحي الديموغرافية والجغرافية، وان من الجانب القانوني والدستوري لتبين اثارها وتداعياتها في مسار البلد الجديد الذي سينطلق فيه العد العكسي بقوة للانتخابات النيابية المقبلة بعد سنة. والحال ان الضجيج الذي واكب ظاهرة اهتزاز الميثاقية وانتخاب مجالس بلدية من لون طائفي واحد، لم يعد يتيح صرف النظر عن تداعياتها بعدما تبين ان العامل الديموغرافي في الكثير من المناطق يتعاظم على حساب المكون المسيحي، علما ان مسببات هذه الظاهرة هي ابعد وأعمق واخطر بكثير من ان تثار لمجرد حصول واقعات عديدة في المعارك الانتخابية البلدية أدت الى قيام مجالس بلدية من لون إسلامي حصرا دون المسيحيين او أقليات أخرى. وقد زاد الطين بلة تحمل المسيحيين انفسهم تبعات تغييبهم من مثل تلك الواقعة بان يمتنع مرشحون مسيحيون عن الحضور بأنفسهم للاقتراع في طرابلس او المقاطعة المسيحية في رياق حيث "اجتاح" ثلث المكون البلدي كل المجلس منفردين، ناهيك عن "الذعر" الذي انتاب انتخابات بيروت خشية سقوط كل المرشحين المسيحيين.