.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لماذا يا أنا، أكتب هذا المقال؟
من بين المواضيع الشائكة والحسّاسة والخطيرة التي تعصف بالعالم شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، وها هنا، أختار للكتابة، هذا النهار، موضوعًا بسيطًا وهامشيًّا، لا بدّ أنّه مرّ مرور الكرام في حسابات التعرفات الجمركيّة والعقود والصفقات والعقوبات والحروب والثارات والأحقاد.
ففي 13 أيّار الجاري هذا، أغمض خوسيه موخيكا Jose Mujica المعروف بـ "بيبي" Pepe عينيه للمرّة الأخيرة عن 89 عامًا، بعدما استشرى السرطان في أنحاء جسمه. قبيل أن يغادر، قال هذا المزارع والمناضل الثوريّ و... الرئيس الأوروغوايانيّ السابق (من 2010 إلى 2015)، إنّ من حقّه أخيرًا أنْ يفعل ذلك، وأنْ يلقي السلاح ويستريح، بعدما أدّى قسطه على الوجه الذي يرضي ضميره.
هو الرئيس الأشدّ فقرًا في العالم. هذه هي الصفة التي ارتبطت بشخصه وتجربته في الحياة والسلطة. فهو كان يعيش كشعراء الحياة، كالنباتات، كالأعشاب التي تحيا على الماء والهواء، وقد اختار لمزرعته الشديدة التواضع في ضواحي مونتيفيديو أنْ تكون مقرّه الرئاسيّ خلال ولايته، وأنْ يوزّع راتبه كرئيسٍ للبلاد على برنامجٍ للإسكان الاجتماعيّ، مفضّلًا حياة التقشّف والزهد على القصور والسرايات والترف والتبذير والخدم والحشم والأتباع والمستفيدين والانتهازييّن والفاسدين وهلمّ.