.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ريتشارد أرميتاج كان أول نائب وزير خارجية في الولايات المتحدة قابلته في بداية رحلاتي السنوية إليها قبل عقدين ونصف عقد من السنين وربما أكثر. ساعدني في الحصول على هذا الموعد صديق أميركي من أصل لبناني هو بول جريديني الذي رحل الى بلاد العم سام عام 1950 وهو في الثامنة عشرة من العمر، فأقام فيها مواطناً وخدم عسكريته فيها وتنقّل بين وزاراتها والأجهزة. بعد ذلك تقاعد رسمياً لكنه لم يتقاعد فعلياً. إذ أمضى سنواته الأخيرة في مؤسسة بحثية أسّسها ارميتاج وبقي على رأسها حتى رحيله (أي جريديني) عن هذه الدنيا قبل سنوات قليلة. مؤسسة "أرميتاج أنداسوشيتس" هذه ضمت أيضاً الباحث فريدريك هوف الذي خدم في سفارة بلاده في لبنان أيام حكومة العسكريين التي ترأسها العماد ميشال عون بصفة ملحق عسكري. تنقّل بعد ذلك بين وزارة الخارجية وجهاز الأمن القومي واهتم بالقضية الفلسطينية بشقيها الفلسطيني والإسرائيلي كما اهتم بسوريا وأيضاً بلبنان عندما كلّفته بلاده التوسط بين لبنان وإسرائيل من أجل ترسيم الحدود البحرية بينهما. كانت اللقاءات السنوية مع هوف مفيدة جداً لي ولقرّاء "النهار". أما انتقال إرميتاج الى الحياة الأخرى وهو قد حصل قبل نحو أسبوع أو إثنين من بدء زيارتي السنوية الأخيرة للولايات المتحدة فقد أصابني بالحزن لأنه كان يصرّ دائماً على أن أبدأ لقاءاتي الأميركية به في زياراتي السنوية التي كانت تبدأ في شهر آذار من كل سنة، على أن أُنهيها بلقاء ثان معه. لكنني اضطررت الى تأخير زيارتي هذه السنة الى الأسبوع الأول من أيار فخسرت بذلك لقائي السنوي الأخير معه.