.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الناس تصبّ غضبَها على السياسيّين وبنوعٍ خاص على الّذين حكموا البلد منذ العام 1990. لا يتطرّق الناس إلى القضاء بالشراسة ذاتها التي يتطرّقون فيها إلى أداء السياسيّين. لكنّ القضاء غالباً ما لم يكن مُنزّهاً في القضايا الحسّاسة ذلك لأنّ التشكيلات القضائيّة تتطلّب صدور مرسومٍ وتوقيع وزراء العدل والدفاع والماليّة عليه، بالإضافة إلى توقيعَي رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية. تدخُّلُ السياسيّين في القضاء يبدأ من هنا.
على امتداد عقودٍ من الزمن تنازل مجلس القضاء الأعلى، المفترض به أن يكون المسؤول الأوّل عن التشكيلات، عن دوره في أن تكونَ له الكلمة الوحيدة في تحديد أسماء القضاة الذين يشغلون المناصب القضائيّة المختلفة. كُنتَ ترى قضاةً يجلسون على القوس، إنّما القضاء كحالةٍ كان يملأ أروقةَ قصورِ السياسيّين طلباً لواسطةٍ ما. في السنوات الخمس والثلاثين الأخيرة رضيَ القضاء بتدخّلات السياسيّين. وكانت النتيجة المؤلمة.
لكنّ الزمن تغيّر، وذلك لسببَيْن على الأقل. أوّلاً، على رأس الهرم رئيسٌ للجمهوريّة يبدو حتّى الساعة خارج مفهوم المحاصصات، وشريكه في الحكم، رئيسٌ للحكومة له تاريخٌ طويل في القضاء النزيه. ثانياً، الطبقة السياسيّة في لبنان باتت الآن أضعف بكثير ممّا كانت عليه قبل عقود. لم تعُد بالقدرة ذاتها على فرض الأمور.